طنجة المتوسط يحقق رقماً قياسياً جديداً بمناولة تفوق 11 مليون حاوية خلال 2025

في حصيلة سنوية تعكس التحول المتسارع للمغرب إلى منصة عبور عالمية، أنهى المركب المينائي طنجة المتوسط سنة 2025 على وقع أداء تشغيلي قوي، مدفوع بتوسعة البنيات التحتية وتحسن انسيابية الخدمات، ما ترجم إلى ارتفاع لافت في مختلف مؤشرات النشاط.
ففي قطاع الحاويات، سجلت المحطات الأربع بالميناء رقماً قياسياً بتداول أكثر من 11.1 مليون حاوية مكافئة لعشرين قدماً، محققة نمواً سنوياً تجاوز 8 في المائة.
وجاء هذا التطور ثمرة دخول التوسعة الجديدة لمحطة TC4، التي تشغلها APM Terminals، مرحلة التشغيل الكامل، ما عزز الطاقة الاستيعابية وسرّع وتيرة المناولة.
وعلى مستوى النقل الطرقي الدولي، عبرت أزيد من نصف مليون شاحنة بوابات الميناء خلال السنة الماضية، مستفيدة من دينامية الصادرات الصناعية والغذائية التي واصلت منحنىها التصاعدي، في مؤشر على الدور المحوري لطنجة المتوسط في ربط المنتج المغربي بالأسواق الأوروبية والأفريقية.
أما حركة العبور السياحي، فشهدت بدورها تحسناً ملحوظاً، حيث تجاوز عدد المسافرين ثلاثة ملايين شخص، إلى جانب قرابة 900 ألف مركبة، مدعومة بإجراءات تنظيمية جديدة ضمن عملية “مرحبا”، أبرزها اعتماد نظام التذكرة المؤكدة الذي أعاد ضبط التدفقات وقلص فترات الانتظار.
وفي ما يتعلق بالبضائع السائبة، تباين الأداء بين تراجع الشحنات الصلبة، متأثرة بتقلب واردات الحبوب، واستمرار الزخم الإيجابي للبضائع السائلة التي سجلت نمواً مزدوج الرقم، مدفوعة بارتفاع الطلب على المنتجات الطاقية والكيماوية.
قطاع السيارات بدوره عرف وتيرة أقل مقارنة بالعام السابق، مع مناولة أكثر من نصف مليون مركبة، أغلبها موجه للتصدير من مصانع رونو وستيلانتيس، في ظل تعديلات إنتاجية فرضتها تحولات الطلب في الأسواق الدولية.
وبصورة إجمالية، بلغ حجم البضائع المعالجة عبر مختلف الأنشطة 161 مليون طن، مسجلاً قفزة تفوق 13 في المائة، ما يعكس توسعاً متواصلاً في نطاق العمليات اللوجستية للميناء.
ورغم تراجع عدد السفن التي رست بالمركب المينائي نتيجة الاعتماد المتزايد على وحدات أكبر حجماً في قطاع النقل المختلط، فقد ارتفع استقبال السفن العملاقة ذات الأطوال التي تفوق 290 متراً، بفضل تحسينات تقنية في عمليات الرسو والمناولة.
هذه المؤشرات، بحسب متتبعين للقطاع، ترسخ موقع طنجة المتوسط كأحد أبرز الموانئ على ضفتي المتوسط وفي أفريقيا، ليس فقط كبوابة تجارية، بل كمنصة استراتيجية تدعم سلاسل الإمداد العالمية وتعزز تنافسية الاقتصاد الوطني في الأسواق الخارجية.




