صندوق النقد الدولي يحذر من مخاطر تجاوز ميزانيات مشاريع مونديال 2030 بالمغرب

أبرز تقرير حديث لصندوق النقد الدولي أن المغرب حقق تقدماً ملحوظاً في تطوير بنيته التحتية خلال العقدين الماضيين، لكنه يواجه تحديات هيكلية تتطلب معالجة عاجلة لضمان استدامة النمو الاقتصادي.
وأشار التقرير، الذي تناول مشاريع “مونديال 2030”، إلى أن التكلفة الإجمالية لهذه المشاريع قد تصل إلى نحو 190 مليار درهم، أي ما يعادل 11.9% من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2024، محذراً من مخاطر تجاوز الميزانيات أو ضعف كفاءة التنفيذ.
وفق التقرير، سيعتمد تمويل هذه المشاريع الكبرى—التي تشمل تطوير الملاعب، توسيع شبكة السكك الحديدية فائقة السرعة، وتحديث المطارات—بدرجة كبيرة على الاقتراض، حيث يشكل الدين الداخلي نحو 67% من مصادر التمويل، مقابل 17% من التمويل الخارجي.
ورغم إمكانية زيادة الناتج المحلي الإجمالي بنحو 3% على المدى الطويل، حذر صندوق النقد الدولي من أن ما يقارب 60% من الإنفاق قد يتسرب نحو الواردات، مما قد يحد من أثر المشاريع على الاقتصاد الوطني في المراحل الأولى.
كما نبه التقرير إلى سيناريو أقل تفاؤلاً، إذ إن ارتفاع التكاليف بنسبة 30% قد يؤدي إلى زيادة الدين العمومي بنحو 3% إضافية، دون أن يحقق الاقتصاد عوائد متناسبة مع هذا الإنفاق.
وشدد الصندوق على أن تحسين كفاءة الإنفاق العمومي هو العامل الحاسم لتحويل الاستثمارات إلى أصول منتجة، محذراً من أن ضعف الكفاءة قد يقلص المكاسب المرتقبة. وأوصى بإدراج تكاليف الصيانة ضمن التخطيط المالي ووضع آليات رقابة صارمة لضمان قدرة المشاريع على تغطية تكاليفها وخدمة الدين بعد عام 2030.
في هذا السياق، يجد المغرب نفسه أمام معادلة دقيقة: استغلال الزخم الاقتصادي للمونديال كرافعة للتنمية، مع الحفاظ على التوازن المالي في ظل تحديات المديونية وضغوط التضخم المحتملة. ويبدو أن نجاح هذه المشاريع لن يعتمد فقط على ضخ الأموال، بل على جودة الإدارة، وكفاءة التنفيذ، والتخطيط الاستراتيجي طويل الأمد.




