صراع الحيتان يربك سوق الكريبتو… بين التجميع المكثف وضغوط البيع وسط توترات الشرق الأوسط

تعيش سوق العملات الرقمية على وقع حالة ترقب غير مسبوقة، في ظل تحركات متناقضة لكبار المستثمرين في بيتكوين، حيث يواصل جزء من “الحيتان” تعزيز مراكزهم عبر عمليات شراء مكثفة، بينما يتجه آخرون إلى تصفية جزئية لضخ السيولة في منصات التداول، بالتزامن مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة.
وكشفت بيانات صادرة عن منصة Santiment أن المحافظ الكبرى أضافت خلال الشهر الماضي ما يزيد عن 61 ألف بيتكوين إلى أرصدتها، في إشارة واضحة إلى استمرار الرهان طويل الأمد على العملة الرقمية رغم التقلبات الحالية. كما سجلت الفئة التي تمتلك ما بين 10 و10,000 بيتكوين ارتفاعًا طفيفًا في حيازاتها، في حين واصلت المحافظ الصغيرة بدورها تعزيز مواقعها وإن بوتيرة أقل.
في المقابل، يواصل المستثمرون سحب عملة بيتكوين من منصات التداول منذ بداية شهر مارس، وهو سلوك يُفسَّر عادة على أنه توجه نحو الاحتفاظ بالأصول بدل بيعها، ما يعكس ثقة ضمنية بإمكانية تحسن الأسعار في المدى القريب.
ويرى محللون أن هذا التباين في سلوك السوق قد يكون مقدمة لتحرك صاعد، خاصة مع تكرار نمط تاريخي يتمثل في قيام المستثمرين الكبار بالتجميع في الوقت الذي يميل فيه الأفراد إلى البيع، وهو ما غالبًا ما يسبق موجات ارتفاع قوية في أسعار العملات الرقمية.
لكن على الجانب الآخر، ظهرت إشارات مقلقة في 19 مارس، بعد أن قام مستثمران كبيران بتحويل مبالغ ضخمة تُقدر بعشرات الملايين من الدولارات إلى منصات التداول، ما أثار مخاوف من عمليات بيع محتملة، خصوصًا مع تراجع الأسعار في تلك الفترة.
وتأتي هذه التحركات في سياق عالمي متوتر، حيث ساهم تصاعد الهجمات على منشآت النفط والغاز في الخليج، ضمن التوترات مع إيران، في زيادة الضغوط على الأسواق المالية، بما فيها سوق الأصول الرقمية، التي أصبحت أكثر ارتباطًا بالعوامل الجيوسياسية وأسعار الطاقة.
وبين إشارات التجميع والتصريف، تبقى وجهة بيتكوين رهينة توازن دقيق بين ثقة المستثمرين الكبار ومخاوف الأسواق العالمية، ما يجعل المرحلة الحالية واحدة من أكثر الفترات حساسية في مسار العملة الرقمية الأشهر.




