شركة صينية تدخل مشروع محطة مطار الدار البيضاء الجديدة لتصنيع الهياكل الفولاذية

تتقدم أشغال مشروع المحطة الجديدة لمطار الدار البيضاء مع دخول شركة صينية متخصصة في الهياكل المعدنية إلى سلسلة المتدخلين في المشروع، بعد إسناد صفقة فرعية إليها لتصنيع أجزاء من الهيكل الفولاذي للمبنى، في إطار الورش الذي يقوده المكتب الوطني للمطارات لتوسعة وتعزيز البنية التحتية للمطار.
ويتعلق الأمر بشركة Jiangsu Oumei Steel Structure Curtain Wall Technology، التي حصلت في 25 شتنبر الجاري على العقد الفرعي، وفق المعطيات المنشورة على منصة المشتريات التابعة لمجموعة China State Construction Engineering Corporation (CSCEC).
ولم تكشف المعطيات المتاحة عن القيمة المالية للعقد، أو الحجم الإجمالي للفولاذ الذي سيتم استخدامه، كما لم تحدد مواقع تصنيع المكونات المعدنية أو الجدول الزمني المفصل لتسليمها إلى ورش المشروع.
وتأتي الصفقة الصينية في إطار العقد الرئيسي الذي منحه المكتب الوطني للمطارات، في 7 يناير الماضي، لتحالف يضم الشركة العامة للأشغال بالمغرب SGTM وشركة TGCC، بقيمة تناهز 12.8 مليار درهم.
وتم تحديد مدة إنجاز المشروع في 40 شهراً، على أن تنتهي الأشغال الرئيسية بحلول منتصف سنة 2029، ضمن خطة أوسع لإعادة تشكيل البنية التحتية لمطار الدار البيضاء ورفع قدرته على استيعاب النمو المرتقب في حركة النقل الجوي.
وتعد المحطة الجديدة أحد أكبر مكونات هذا الورش، إذ ستقام على مساحة تقارب 600 ألف متر مربع، وفق تصميم معماري على شكل حرف H، يتوسطه مبنى مركزي تتفرع منه رصيفان مخصصان لحركة المسافرين والطائرات.
ومن المنتظر أن توفر المنشأة عند دخولها الخدمة قدرة أولية تصل إلى 20 مليون مسافر سنوياً، مع إمكانية توسيع هذه الطاقة مستقبلاً لتبلغ نحو 30 مليون مسافر سنوياً.
ولا تقتصر طموحات المشروع على رفع الطاقة الاستيعابية للمسافرين، إذ صممت المحطة الجديدة لاستيعاب ما يصل إلى 45 طائرة في الوقت نفسه، من خلال مواقف مرتبطة بشكل مباشر بالممرات، بما يسهل عمليات صعود ونزول المسافرين ويرفع كفاءة حركة الطائرات داخل المطار.
كما يرتقب أن يرتبط المطار مستقبلاً بشبكة القطار فائق السرعة التي تمتد بين طنجة ومراكش، بما يعزز موقع الدار البيضاء كمحور للنقل الجوي والسككي ويتيح ربط المطار بشبكة نقل بين المدن.
ويشمل المشروع مجموعة واسعة من الأشغال التقنية والهندسية، موزعة على تسعة مكونات رئيسية، من بينها أعمال البناء والهياكل المعدنية والأسقف والواجهات، إلى جانب التجهيزات الكهربائية وأنظمة التكييف والسباكة والأشغال الداخلية والمصاعد.
وتتجاوز الاستثمارات المرتبطة بالبرنامج مبنى المحطة وحده. فقد أعلن المكتب الوطني للمطارات في مارس 2025 عن غلاف إجمالي للمشروع يقارب 15 مليار درهم، يشمل إلى جانب المحطة مجموعة من المنشآت والبنيات التحتية المساندة.
ومن أبرز هذه المكونات مدرج جديد موازٍ بطول 3700 متر وعرض 45 متراً، إضافة إلى ممرات الطائرات ومواقفها، فضلاً عن برج مراقبة يصل ارتفاعه إلى نحو 42 متراً.
وتعكس هذه المكونات حجم الورش المرتبط بتطوير مطار الدار البيضاء، الذي يستهدف توفير قدرات إضافية للتعامل مع الارتفاع المتوقع في حركة المسافرين والطائرات خلال السنوات المقبلة.
وتتركز مهمة شركة Jiangsu Oumei على تصنيع الهياكل الفولاذية التي ستساهم في حمل سقف المبنى المركزي للمحطة الجديدة ورصيفيها، وهو جزء تقني يتطلب تجهيزات وقدرات متخصصة بالنظر إلى حجم المنشأة وتعقيدات تصميمها.
وتعتمد الصفقة على أسلوب التصنيع المسبق للعناصر المعدنية، حيث يتم إنجاز جانب مهم من عمليات القطع والتجميع والفحص خارج موقع المشروع، قبل نقل القطع الجاهزة إلى ورش البناء في الدار البيضاء.
ويتيح هذا النهج تقليص حجم الأعمال المعدنية التي يتعين تنفيذها مباشرة في موقع البناء، كما يمكن أن يساعد على تسريع عمليات التركيب وتحسين مراقبة جودة المكونات وتقليل الهدر في المواد.
وبذلك، تضيف الصفقة الجديدة فاعلاً صينياً إلى سلسلة الشركات المشاركة في إنجاز أحد أكبر مشاريع البنية التحتية المطارية بالمغرب، في وقت تتجه فيه أشغال محطة الدار البيضاء الجديدة نحو مرحلة أكثر تقدماً من تنفيذ مكوناتها الهندسية والتقنية.




