اقتصاد المغربالأخبارالشركات

شركات البناء الكبرى بالمغرب تواجه بداية سنة صعبة وسط تباطؤ وتيرة الأوراش

أظهرت النتائج المالية لشركات البناء والأشغال العمومية المدرجة في بورصة الدار البيضاء أداءً متبايناً خلال النصف الأول من سنة 2026، في ظل تأثير الظروف المناخية على وتيرة إنجاز عدد من الأوراش، بالتزامن مع دخول مشاريع استراتيجية جديدة مراحلها الأولى، وهو ما انعكس على مداخيل عدد من الفاعلين الرئيسيين في القطاع.

وسجلت شركتا SGTM وTGCC تراجعاً في نشاطهما خلال الأشهر الستة الأولى من السنة، مقابل مواصلة JET CONTRACTORS تحقيق النمو، مدعومة بتقدم عدد من المشاريع الكبرى وارتفاع مستوى الطلبات المستقبلية.

وبالنسبة إلى شركة الأشغال العمومية بالمغرب SGTM، فقد بلغ رقم معاملاتها الموطد حوالي 6,601 مليارات درهم عند متم يونيو 2026، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 7,2 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية.

وأرجعت المجموعة هذا التراجع أساساً إلى الطبيعة الدورية لنشاطها واختلاف مراحل تنفيذ المشاريع الكبرى، خصوصاً بعد سنة 2025 التي شهدت وتيرة مرتفعة في الإنجاز وتسليم عدد من المشاريع المهمة، ولا سيما في البنية التحتية الرياضية وقطاع التعليم.

وخلال الربع الثاني من السنة، بلغت إيرادات SGTM الموطدة نحو 3,578 مليارات درهم، بانخفاض سنوي قدره 14,2 في المئة، غير أنها سجلت في المقابل ارتفاعاً بنسبة 18,4 في المئة مقارنة بالربع الأول.

ويعكس هذا التطور، وفق معطيات المجموعة، مرحلة انتقالية مرتبطة بإطلاق عدد من المشاريع الهيكلية الجديدة، حيث تكون وتيرة النشاط في بدايات المشاريع أقل قبل أن تتسارع تدريجياً مع الانتقال إلى مراحل التنفيذ الفعلي.

وتبرز ضمن هذه المشاريع المحطة الجديدة بمطار محمد الخامس الدولي بالدار البيضاء، إلى جانب مشروع سد بوحمد، وهما من الأوراش التي ينتظر أن تساهم في دعم النشاط خلال المراحل المقبلة.

وفي المقابل، حافظت بعض أنشطة SGTM على مستوى قوي من الدينامية، خصوصاً الأشغال البحرية، مستفيدة من تقدم مشاريع مينائية استراتيجية، من بينها ميناء الداخلة الأطلسي وميناء الناظور غرب المتوسط وميناء المسافرين بطنجة المتوسط.

وعلى مستوى الفاعل الثاني في القطاع، سجلت TGCC بدورها تراجعاً خلال النصف الأول من السنة، بعدما بلغ ناتج استغلالها الموطد حوالي 5,2395 مليارات درهم، بانخفاض نسبته 5,3 في المئة مقارنة بالفترة ذاتها من 2025.

ويرتبط هذا الأداء، بحسب المجموعة، بالظروف المناخية غير الملائمة التي أثرت على إنتاجية عدد من الأوراش التابعة لكل من TGCC وSTAM VIAS، إضافة إلى دخول مجموعة من المشاريع الاستراتيجية مرحلة الانطلاق، قبل بلوغها السرعة الاعتيادية في التنفيذ.

غير أن أداء TGCC تحسن بشكل واضح خلال الربع الثاني، إذ بلغ ناتج الاستغلال حوالي 3,1633 مليارات درهم، بارتفاع نسبته 1,2 في المئة على أساس سنوي، وبنحو 52 في المئة مقارنة بالربع الأول.

ويعكس هذا التحسن استعادة الأوراش الجديدة لوتيرة تنفيذ أكثر قوة، بعد بداية سنة تأثرت بتداعيات الظروف المناخية، بما يشير إلى إمكانية تحسن الأداء مع تقدم المشاريع نحو مراحل أكثر كثافة في الإنجاز.

وفي الاتجاه المقابل، تمكنت JET CONTRACTORS من الحفاظ على مسار نمو إيجابي، بعدما ارتفع رقم معاملاتها الموطد خلال النصف الأول من 2026 بنسبة 10 في المئة إلى حوالي 1,6067 مليار درهم.

ويعزى هذا التطور إلى استمرار النشاط التجاري للمجموعة، إلى جانب ارتفاع وتيرة إنجاز عدد من المشاريع الكبرى، مع استفادة أنشطة البناء والأشغال العمومية والطاقة من حضور متزايد في الأوراش الهيكلية والاستراتيجية بالمغرب.

وتعزز هذه الدينامية بارتفاع دفتر طلبات JET CONTRACTORS إلى حوالي 12,8 مليار درهم عند متم يونيو 2026، بزيادة قدرها 39 في المئة مقارنة بالمستوى المسجل في التاريخ نفسه من السنة الماضية.

ويمنح هذا المستوى من الطلبات المجموعة رؤية أوضح بشأن نشاطها خلال السنوات المالية المقبلة، كما يعكس استمرار تدفق المشاريع الكبرى التي تشكل محركاً رئيسياً لنشاط قطاع البناء والأشغال العمومية.

ولم يعد النمو مقتصراً على السوق المغربية، إذ تمثل الصفقات الموجهة إلى الأسواق الخارجية حوالي 30 في المئة من إجمالي دفتر الطلبات، بما يؤكد استمرار توجه المجموعة نحو تنويع أسواقها وتعزيز حضورها خارج المملكة.

وتكشف النتائج الفصلية لشركات القطاع، في المجمل، عن تأثير عاملين متباينين خلال النصف الأول من السنة: فمن جهة، أثرت الظروف المناخية ودخول بعض المشاريع الجديدة مراحلها الأولى على وتيرة الإنجاز، ومن جهة أخرى، وفرت الأوراش الكبرى والبنية التحتية الاستراتيجية قاعدة مهمة لاستعادة النمو خلال الفصول المقبلة.

وبذلك، يبدو أن أداء شركات البناء والأشغال العمومية المدرجة في بورصة الدار البيضاء خلال 2026 لا يسير بوتيرة موحدة، إذ تواجه بعض المجموعات مرحلة انتقالية قبل استفادتها من المشاريع الجديدة، بينما تمكنت أخرى من تحويل ارتفاع الطلبات وتقدم الأوراش إلى نمو فعلي في رقم المعاملات.

ومع استمرار تنفيذ مشاريع البنية التحتية والموانئ والطاقة والمنشآت الكبرى، تظل آفاق القطاع مرتبطة بقدرة الشركات على تحويل دفاتر الطلبات المرتفعة إلى مستويات أعلى من الإنتاج والإنجاز، خصوصاً مع انتقال عدد من المشاريع الجديدة تدريجياً إلى مراحل التنفيذ المكثف.

 

 

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى