اقتصاد المغرب

«سيلا أتلانتيك»… كابل بطول 5 آلاف كيلومتر يعيد رسم خريطة الطاقة بين الرباط وبرلين

في تطور يعكس تحولا نوعيا في الشراكة الطاقية بين المغرب وألمانيا، خرج مشروع الربط الكهربائي العملاق «سيلا أتلانتيك» من دائرة الطموح النظري إلى مسار عملي تدعمه برلين سياسيا ومؤسساتيا.

المشروع، الذي يقوم على مد كابل بحري يمتد لحوالي 5 آلاف كيلومتر عبر المحيط الأطلسي، يهدف إلى نقل الكهرباء الخضراء المنتجة في المغرب مباشرة إلى قلب الشبكة الألمانية، في سابقة غير معهودة في التعاون الطاقي بين أوروبا وإفريقيا.

مصادر ألمانية مطلعة كشفت أن وزارة الاقتصاد والطاقة في برلين كثفت خلال الأشهر الأخيرة اتصالاتها مع الرباط لتسريع الإجراءات التقنية والتنظيمية المرتبطة بالمشروع.

وفي رسالة رسمية موجهة إلى وزير الاستثمار المغربي، أكدت الحكومة الألمانية أن المشروع يحمل “إمكانات استراتيجية كبرى”، ويأتي امتدادا لشراكة طاقية بين البلدين انطلقت منذ عام 2012 وتطورت تدريجيا لتشمل الهيدروجين الأخضر والاستثمارات الصناعية المرتبطة بالتحول الطاقي.

يرتكز «سيلا أتلانتيك» على إنشاء قدرات إنتاجية ضخمة في المغرب تصل إلى 15 جيغاواط من الطاقة الشمسية والريحية، بما يسمح بإنتاج نحو 26 تيراواط/ساعة سنويا.

هذه الكمية، وفق تقديرات أولية، قد تغطي ما يقارب 5% من إجمالي الطلب على الكهرباء في ألمانيا، وهو رقم يحمل دلالات استراتيجية في ظل سعي برلين إلى تقليص اعتمادها على مصادر الطاقة التقليدية وتأمين إمدادات مستقرة للصناعة الثقيلة.

ويكتسي المشروع أهمية خاصة بالنسبة للاقتصاد الألماني الذي يواجه تحديات مزدوجة: تقلب إنتاج الطاقات المتجددة محليا من جهة، وارتفاع تكاليف الطاقة من جهة أخرى. ومن هذا المنظور، تبدو الكهرباء الخضراء القادمة من جنوب المتوسط خيارا لتعزيز الاستقرار السعري ودعم تنافسية القطاع الصناعي.

المثير أن المشروع بدأ يجذب اهتمام مستهلكين كبار للطاقة داخل ألمانيا. شركة «دويتشه بان»، أكبر مستهلك للكهرباء في البلاد، أبدت استعدادها لدراسة التعاقد على إمدادات من الكهرباء المغربية فور دخول المشروع حيز التنفيذ.

الشركة، التي رفعت نسبة اعتمادها على الطاقات المتجددة إلى نحو 70%، تسعى لبلوغ الحياد الطاقي الكامل بحلول 2038، وترى في الطاقة الشمسية والريحية المغربية موردا مستقرا وتنافسيا على المدى الطويل.

 

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى