سوق الحافلات بالمغرب يتجه نحو نمو مستدام مدفوع بالتحضر والتحديث التكنولوجي حتى 2032

كشف تقرير صادر عن شركة Panorama Data Insights Ltd، ومقرها طوكيو والمتخصصة في تحليل الأسواق، أن سوق الحافلات بالمغرب سيشهد توسعاً منتظماً خلال العقد المقبل، مدفوعاً بالتوسع الحضري السريع، وتحديث شبكات النقل العمومي، والتحول التدريجي نحو حلول نقل أكثر استدامة وصديقة للبيئة.
وأوضحت الدراسة، بعنوان “سوق الحافلات بالمغرب: الحجم، الحصة، الاتجاهات، وتحليل القطاع حسب النوع والاستخدام ونوع الوقود والسعة – توقعات السوق 2032”، أن رقم معاملات القطاع قد يرتفع من نحو 207 ملايين دولار سنة 2023 إلى أكثر من 253 مليون دولار بحلول عام 2032، بمعدل نمو سنوي متوسط يناهز 2.3%، ما يعكس اعتماد المدن المغربية على الحافلات كخيار أساسي للتنقل الحضري.
ويعزى هذا النمو إلى ارتفاع الطلب الناتج عن الزيادة السكانية في المدن الكبرى، وتفاقم الازدحام المروري، مما دفع السلطات إلى تعزيز النقل الجماعي عبر توسيع الشبكات، وتحسين جودة الخدمات، وتطوير البنية التحتية للقطاع.
وأشار التقرير إلى أن التحول البيئي أصبح عنصراً محورياً في استراتيجيات النقل، مع تشجيع السلطات على إدماج الحافلات الهجينة والكهربائية ضمن الأساطيل الجديدة، للحد من الانبعاثات الضارة والتلوث، مع التركيز على مزايا الحافلات الكهربائية في خفض استهلاك الطاقة وتكاليف التشغيل، إضافة إلى تطوير محطات الشحن اللازمة لتوسيع انتشارها.
كما سجل القطاع قفزات تكنولوجية ملحوظة، حيث تبنى بعض المشغلين أنظمة تحديد المواقع GPS، ومنصات التذاكر الرقمية، وخدمات الإنترنت داخل الحافلات، لتحسين العمليات التشغيلية وتقليص التأخيرات، وتعزيز راحة الركاب، ما يعزز تنافسية النقل بالحافلات مقارنة بالوسائل الأخرى.
وأكد التقرير الدور الحاسم للحكومة المغربية في دعم هذا النمو عبر سن تشريعات مناسبة، وإطلاق آليات تمويلية وتحفيزية، تشمل منحاً لاقتناء حافلات صديقة للبيئة، وبرامج لتوسيع الشبكات بين المدن، بما يسهم في تحديث منظومة النقل الجماعي بشكل شامل.
وفي تعليقاته، شدد الخبير الاقتصادي عمر الكتاني على أن الدراسة تركز على النقل الحضري فقط، متجاهلة أهمية النقل في المناطق الريفية، الذي يعد ضرورياً لاستمرار التلاميذ في الدراسة، وخصوصاً الفتيات، ولخلق فرص عمل جديدة وتحويل القرى إلى مناطق مجهزة بمرافق النقل على غرار المدن.
من جهته، رأى الخبير خالد حمص أن الاهتمام بتطوير الحافلات في المغرب يعكس غياب مترو المدن الكبرى، مع تمركز الأحياء الصناعية على هوامش المدن واعتماد النشاط العمالي أساساً على النقل بالحافلات، متوقعاً أن يتجاوز عدد الحافلات الفعلي التقديرات الحالية، خاصة مع الاستعدادات لمونديال 2030.
ويخلص التقرير إلى أن سوق الحافلات بالمغرب سيواصل مساره التصاعدي حتى عام 2032، مدعوماً بالسياسات العمومية، وتغير أنماط التنقل، والتحول نحو وسائل نقل مستدامة، ليصبح ركيزة أساسية ضمن منظومة التنقل الوطني ورافعة استراتيجية لمواكبة النمو الحضري المستقبلي.




