زيلينسكي: أوكرانيا لا تخسر الحرب والنصر ممكن رغم كلفته الباهظة

قبل أيام من حلول الذكرى الرابعة لاندلاع الحرب مع روسيا، شدد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في مقابلة مع وكالة فرانس برس على أن بلاده “لا تخسر الحرب”، مؤكداً أن المعركة لا تزال مفتوحة على كل الاحتمالات، وأن السؤال الحقيقي هو ما إذا كانت كييف ستتمكن من تحقيق النصر، رغم الثمن “الباهظ جداً” الذي يتعين دفعه.
وجاءت تصريحات زيلينسكي من القصر الرئاسي في كييف، حيث أشار إلى أن القوات الأوكرانية تمكنت من استعادة مساحات واسعة من الأراضي خلال هجوم مضاد على الجبهة الجنوبية، موضحاً أن المساحة المستعادة تُقدّر بنحو 300 كيلومتر مربع، من دون تحديد الإطار الزمني لهذه العمليات، في حين لم يتسنّ التحقق من هذه الأرقام عبر مصادر مستقلة.
تأتي هذه التطورات الميدانية في وقت تواصل فيه القوات الروسية هجماتها، خصوصاً على منشآت الطاقة والبنية التحتية الحيوية، ما أدى إلى انقطاعات متكررة للكهرباء والتدفئة، وفاقم معاناة المدنيين خلال فصل الشتاء.
ويعكس هذا التصعيد استمرار حرب الاستنزاف بين الطرفين، حيث تتداخل المكاسب العسكرية المحدودة مع ضغوط إنسانية متزايدة.
ويرى مراقبون أن إعلان كييف عن تقدم ميداني يسعى أيضاً إلى تعزيز الروح المعنوية داخلياً، وإقناع الحلفاء الغربيين بجدوى استمرار الدعم العسكري والمالي.
على الصعيد السياسي، كشف زيلينسكي عن وجود ضغوط تمارسها كل من واشنطن وموسكو على كييف في ما يتعلق بمستقبل منطقة دونباس المتنازع عليها. وأوضح أن مسؤولين من الجانبين أبلغوا أوكرانيا بأن التوصل إلى تسوية سريعة قد يتطلب التخلي عن المنطقة، وهو طرح رفضه بشكل قاطع.
وأكد الرئيس الأوكراني أن أي اتفاق سلام لا يمكن أن يقوم على تنازلات إقليمية تمس سيادة بلاده، معتبراً أن القبول بمثل هذه الشروط سيشكل سابقة خطيرة ويهدد استقرار أوكرانيا على المدى الطويل.
وفي ما يخص الشأن الداخلي، استبعد زيلينسكي إمكانية تنظيم انتخابات رئاسية في ظل استمرار الحرب، مشيراً إلى أن النزوح الواسع للسكان واستمرار القصف يجعلان من الصعب ضمان عملية انتخابية نزيهة وشاملة.
وأضاف أن الدعوة إلى انتخابات في هذه المرحلة قد تفتح الباب أمام انقسامات داخلية، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى وحدة الصف.
وأكد أن الاستحقاقات الديمقراطية ستُستأنف بعد توقف القتال وتوفر ضمانات أمنية حقيقية، تتيح مشاركة جميع الأوكرانيين دون استثناء.
وفي سياق البحث عن تسوية مستقبلية، دعا زيلينسكي إلى نشر قوات دولية أو أوروبية بالقرب من خطوط التماس، لتأمين أي وقف محتمل لإطلاق النار. وقال إن الأوكرانيين يريدون رؤية حلفائهم “إلى جانبهم”، ليس فقط سياسياً، بل ميدانياً أيضاً، لضمان عدم تجدد القتال.




