اقتصاد المغربالأخبار

روسيا تستهدف 100 ألف طن من الثروة السمكية المغربية في استراتيجيتها الجديدة

في لحظة تعكس تحوّلًا هادئًا في موازين الاهتمام الجيو-بحري، برز الساحل الأطلسي المغربي كإحدى النقاط الأكثر جذبًا في الخريطة البحرية الروسية، بعدما أعلنت موسكو عزمها توسيع نشاط أسطولها في هذه المنطقة ورفع حجم الصيد السنوي بشكل ملحوظ خلال المرحلة المقبلة.

وتشير المعطيات الرسمية إلى أن الحكومة الروسية تخطط للانتقال من مستوى صيد يناهز 60 ألف طن سنويًا إلى ما بين 90 و100 ألف طن في المياه الأطلسية المغربية، مستندة إلى نتائج علمية حديثة أظهرت إمكانات واعدة للثروة السمكية، خاصة الأسماك السطحية وفي مقدمتها الماكريل، التي تحظى بطلب متزايد في الأسواق العالمية.

هذا التوجه جاء مباشرة بعد اختتام “البعثة الإفريقية الكبرى”، وهي أوسع مهمة بحثية بحرية أطلقتها روسيا منذ عقود، وانطلقت سنة 2024 بهدف تقييم المخزونات البيولوجية في المناطق الاقتصادية الخالصة لعدد من الدول الإفريقية.

واحتل المغرب موقعًا محوريًا ضمن هذه البعثة، إلى جانب موريتانيا وغينيا بيساو وجمهورية غينيا وسيراليون والموزمبيق.

واعتمدت البعثة على سفينتين علميتين متخصصتين، هما “أتلانتيدا” و“أتلانتنيرو”، حيث أُنجزت دراسات ميدانية دقيقة لرصد وضعية الموارد البحرية وتحديد حدود الصيد المستدام، بما يوازن بين الاستغلال الاقتصادي والحفاظ على التوازن البيئي.

وفي هذا السياق، اعتبر ديمتري باتروشيف، نائب رئيس الحكومة الروسية، أن المهمة تجاوزت إطار البحث العلمي البحت، لتشكل خطوة استراتيجية في انفتاح روسيا على القارة الإفريقية عبر بوابة الاقتصاد الأزرق.

وأكد أن المعطيات المحصّلة ستُستخدم لضمان صيد فعّال ومسؤول بيئيًا، مشددًا على أن هذه الأبحاث تُعد الأولى من نوعها في التاريخ الروسي الحديث، بعد توقف مماثل منذ ثمانينيات القرن الماضي.

وسلطت موسكو الضوء على المغرب باعتباره أول بلد تُترجم فيه نتائج البعثة إلى إجراءات عملية، مبرزة أن تطوير الصيد الروسي في الأطلسي المغربي يستند إلى تفاهمات ثنائية قائمة.

وفي هذا الإطار، ذكّرت بتوقيع اتفاق للتعاون في مجال الصيد البحري بين الرباط وموسكو خلال العام الماضي، ما يؤشر على دخول العلاقات بين البلدين مرحلة أكثر عمقًا في هذا القطاع الحيوي.

من جانبه، أكد إيليا شيستاكوف، رئيس هيئة الصيد الروسية، أن “البعثة الإفريقية الكبرى” شكّلت محطة مفصلية لتوسيع نطاق الأبحاث العلمية الروسية في المياه الإفريقية، مبرزًا أن العمل جرى بتنسيق مباشر مع علماء وخبراء من الدول الساحلية.

وأضاف أن البيانات المتوفرة ستُوظف لاحقًا لتنظيم عمليات الصيد بشكل مشترك، بما يحفظ مصالح الدول المعنية ويضمن استدامة الموارد.

وبحسب المعلومات المتاحة، استغرقت الأبحاث نحو عام ونصف العام، فيما يواصل الباحثون الروس حاليًا تحليل النتائج وصياغة توصيات تقنية موجهة لأسطول الصيد.

وترى موسكو أن هذه الدينامية قد تمهد لإطلاق مشاريع مشتركة مع الدول الإفريقية الساحلية، تشمل تبادل الخبرات والمعطيات العلمية وتطوير قنوات التسويق، بما يعزز حضور روسيا الاقتصادي في إفريقيا ويساهم في دعم الأمن الغذائي العالمي.

 

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى