اقتصاد المغربالأخبار

دراسة تقترح أنبوباً للهيدروجين الأخضر يربط طانطان بالمحمدية باستثمار 1.35 مليار دولار

يتجه المغرب نحو توسيع رهانه على الهيدروجين الأخضر من خلال التفكير في إنشاء بنية تحتية متخصصة لنقل هذا المورد الطاقي بين مناطق الإنتاج ومراكز التخزين والصناعة والتصدير، في وقت كشفت دراسة حديثة عن تصور لإحداث أنبوب يمتد من طانطان جنوب المملكة إلى المحمدية، باستثمار تقديري يقارب 1.35 مليار دولار.

ويُفترض أن يمتد المشروع المقترح على مسافة تقارب 900 كيلومتر، ضمن رؤية تستهدف وضع أسس شبكة وطنية قادرة على نقل الهيدروجين الأخضر من مناطق إنتاجه إلى المنشآت الصناعية ومواقع التخزين والموانئ، بما يعزز قابلية تطوير هذا القطاع على نطاق واسع.

ويستند التصور إلى المؤهلات التي تتمتع بها الأقاليم الجنوبية في مجال إنتاج الطاقات المتجددة، ولا سيما الطاقة الشمسية والريحية، والتي تشكل عنصراً أساسياً في إنتاج الهيدروجين الأخضر.

وفي هذا السياق، يمكن أن تتحول طانطان إلى إحدى المناطق الرئيسية المحتملة لإنتاج الهيدروجين، قبل نقله عبر شبكة أنابيب باتجاه مناطق أخرى في المملكة، حيث تتوافر منشآت التخزين والاستهلاك الصناعي والبنية التحتية المينائية.

أما المحمدية، فتبرز ضمن هذا التصور باعتبارها نقطة محتملة لتخزين الهيدروجين، مع إمكانية الاستفادة من الكهوف الملحية في هذا المجال، بما قد يوفر قدرات تخزين تساعد على موازنة الإنتاج والاستهلاك.

ولا يقتصر المقترح على الربط بين طانطان والمحمدية، بل يندرج ضمن تصور أوسع لربط منشآت الهيدروجين الأخضر بالمناطق الصناعية والاستراتيجية في المملكة.

ويبرز الجرف الأصفر ضمن أبرز الوجهات المحتملة، بالنظر إلى مكانته الصناعية وقدرته على استيعاب استخدامات الهيدروجين في عدد من القطاعات، من بينها الصناعات الثقيلة وإنتاج الأمونيا والصلب.

كما يمكن أن يمتد هذا التصور نحو ميناء طنجة المتوسط، الذي قد يؤدي دوراً مهماً في تطوير استخدامات الهيدروجين في قطاع النقل البحري، إلى جانب تعزيز إمكانات تصدير الهيدروجين ومشتقاته نحو الأسواق الأوروبية.

ورغم أن الدراسة حددت كلفة تقارب 1.35 مليار دولار لإنجاز البنية التحتية المقترحة، فإن هذا الرقم يظل تقديراً مرتبطاً بالتصور الذي قدمته الدراسة، ولا يعني اتخاذ قرار رسمي بإطلاق المشروع أو تخصيص ميزانية لتنفيذه.

ويأتي طرح هذا المشروع في ظل توجه متزايد نحو دراسة احتياجات المغرب من البنية التحتية الضرورية لمواكبة تطوير صناعة الهيدروجين الأخضر، خصوصاً مع تنامي المشاريع المرتبطة بإنتاج الهيدروجين ومشتقاته والبحث عن قنوات فعالة لنقلها وتخزينها وتسويقها.

ويشكل الهيدروجين الأخضر أحد المحاور التي تراهن عليها المملكة في مسار التحول الطاقي، مستفيدة من وفرة موارد الطاقة المتجددة وموقعها الجغرافي القريب من الأسواق الأوروبية.

ومن شأن تطوير شبكة متخصصة لنقل الهيدروجين، في حال انتقلت المقترحات والدراسات إلى مرحلة التنفيذ، أن يساهم في ربط مناطق الإنتاج بمراكز التخزين والاستهلاك والمنشآت الصناعية والموانئ، ويفتح المجال أمام استثمارات إضافية في النقل والتخزين وإنتاج مشتقات الهيدروجين.

كما قد يساعد هذا النوع من البنية التحتية على بناء سلاسل قيمة جديدة حول الطاقة النظيفة، تشمل الصناعات الثقيلة والأمونيا والصلب والنقل البحري، فضلاً عن دعم قدرة المغرب على الاندماج في سلاسل الإمداد المستقبلية للهيدروجين على المستوى الدولي.

وبذلك، يعكس مقترح أنبوب طانطان–المحمدية توجهاً نحو التفكير في البنية التحتية التي يحتاجها قطاع الهيدروجين الأخضر مستقبلاً، حتى وإن ظل المشروع، وفق المعطيات المتاحة، في نطاق الدراسة والتصور ولم يتحول بعد إلى مشروع استثماري معلن.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى