اقتصاد المغرب

جنرال أمريكي يكشف استعداد 500 جندي مغربي وكوسوفي للانتشار في غزة

دخلت التحضيرات لنشر قوة الاستقرار الدولية في قطاع غزة مرحلة جديدة، مع استكمال تجهيز أولى الوحدات العسكرية المكلفة بالانتشار، في وقت تعمل الجهات المشرفة على وضع ترتيبات أمنية وميدانية تمهد لإطلاق عمليات نزع السلاح وإعادة الإعمار بشكل تدريجي.

وكشف الجنرال الأمريكي جاسبر جيفرز، قائد قوة الاستقرار الدولية في غزة (ISFA)، أن القوة المتقدمة التي يجري إعدادها للانتشار تضم نحو 500 جندي من كوسوفو والمغرب، مشيراً إلى أن هذه الوحدات خضعت للتدريب والتجهيز، بالتوازي مع استكمال البنية التحتية للقاعدة المؤقتة المخصصة لاستقبالها.

وجاءت تصريحات جيفرز خلال اجتماع عقده «مجلس السلام» المعني بغزة في نيويورك، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث أوضح أن مقر قيادة القوة الدولية يعمل على مدار الساعة بمشاركة أكثر من 50 قائداً ومخططاً عسكرياً من دول مختلفة.

وأضاف المسؤول العسكري الأمريكي أن فرقاً تابعة للقوة نفذت عمليات مسح ميداني في منطقة رفح، في إطار الاستعدادات للانتشار، موضحاً أن التحضيرات لم تعد تقتصر على القوة الأولى، بل تشمل أيضاً تجهيز وحدات من ألبانيا وكازاخستان ودول أخرى للمشاركة في المهمة.

وأشار جيفرز إلى أن فكرة إنشاء قوة أمنية دولية في غزة لم تكن قبل عام سوى تصور بعيد عن التنفيذ، قبل أن تتحول إلى ترتيبات ميدانية تشمل إعداد القوات وبناء المنشآت وتطوير آليات الانتشار، مؤكداً أن العمل يجري حالياً على توسيع القوة بشكل تدريجي.

وفي ما يتعلق بالقوة الشرطية التي يفترض أن تنتشر في قطاع غزة بموجب «خطة ترامب» للسلام في الشرق الأوسط، أفاد جيفرز بأن أكثر من 250 ألف طلب للانضمام إليها تم تسجيله، فيما بدأت عملية التدقيق الأمني في عدد من الملفات.

وأوضح أن التدقيق شمل حتى الآن 19 طلباً، بالتزامن مع انطلاق التدريب الأولي، مشيراً إلى أن تشكيل هذه القوة يمثل جزءاً من الترتيبات الأمنية التي يفترض أن تتولى المسؤوليات تدريجياً داخل القطاع.

ويظل نزع السلاح من أكثر الملفات تعقيداً أمام القوة الدولية، إذ قال جيفرز إن العمل جار على إعداد خطة عسكرية وتقنية قابلة للتنفيذ على مراحل، بالنظر إلى طبيعة البنية العسكرية الموجودة في القطاع.

وتشمل التحديات، وفق المعطيات التي قدمها، وجود مئات الأميال من الأنفاق والمنشآت تحت الأرض، إضافة إلى عشرات الآلاف من الأسلحة، ما يجعل عملية تفكيك هذه البنية تتطلب تنفيذاً تدريجياً وآليات مستمرة للتحقق والمراقبة.

وبحسب التصور المطروح، ستتزامن عملية توسيع انتشار القوة الدولية مع تنفيذ عمليات نزع السلاح منطقة بعد أخرى، على أن يشمل المسار في النهاية مختلف أنحاء القطاع، بما يسمح للجنة الوطنية المعنية بغزة بتولي مسؤولياتها تدريجياً.

وحدد قائد قوة الاستقرار الدولية خمس مراحل أساسية لتنفيذ المهمة، تبدأ بدخول القوات إلى القطاع وتفكيك أو تحييد الأسلحة والأنفاق والمنشآت ذات الطابع العسكري.

بعد ذلك، تنتقل المسؤولية تدريجياً إلى اللجنة الوطنية وقواتها الأمنية التي يفترض أن تكون خضعت لعمليات التدقيق الأمني والتدريب، قبل أن تصل إلى مرحلة تولي السيطرة الكاملة على الوضع الأمني.

وتتمثل المرحلة الأخيرة في تسهيل انسحاب الجيش الإسرائيلي من القطاع، وفق التصور الذي عرضه جيفرز أمام أعضاء «مجلس السلام».

وأكد المسؤول العسكري أن بناء منظومة أمنية مستقرة يتطلب تطوير الكفاءة والثقة بشكل تدريجي، مشيراً إلى أن القوة الدولية تراهن على الشراكات التي جرى بناؤها والتنسيق بين الدول المشاركة لتنفيذ المهمة على مراحل.

من جهته، قال رئيس الوزراء البريطاني الأسبق وعضو المجلس التنفيذي لـ«مجلس السلام»، توني بلير، إن سكان غزة بحاجة إلى حلول عملية تتجاوز الشعارات السياسية، معتبراً أن تحقيق الاستقرار في القطاع يرتبط بقدرته على العيش في سلام مع محيطه.

وأضاف بلير أن المسؤولية المطروحة أمام أعضاء المجلس تتمثل في العمل على بناء سلام مستدام يقوم على أسس أمنية وسياسية واقتصادية، في ظل التحديات التي تواجه سكان القطاع.

وفي السياق ذاته، قال جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إن الجهود المبذولة لتأسيس «مجلس السلام» وقوة الاستقرار الدولية واللجنة الوطنية المعنية بغزة تستهدف توفير إطار يسمح لسكان القطاع بالتركيز على تحسين ظروفهم المعيشية وإعادة بناء حياتهم.

وأشار كوشنر إلى أن المشروع يعتمد على حوافز وخطوات عملية، في ظل استمرار أزمة الثقة بين الأطراف، بهدف تحديد ما هو مطلوب من كل طرف وربط التنفيذ بمراحل وإجراءات محددة.

وبالتوازي مع التحضيرات الأمنية، طرح «مجلس السلام» خلال اجتماعه في نيويورك خطة للتعافي وإعادة الإعمار تقدر قيمتها بنحو 2.5 مليار دولار، يفترض تنفيذها على مدى ستة أشهر.

وتشمل الخطة إنشاء مساكن مؤقتة للنازحين، وإعادة تأهيل المرافق الصحية والطبية المتضررة، إلى جانب إزالة الركام والألغام وإصلاح الطرق وإنشاء منشآت مرتبطة بعمل قوة الاستقرار الدولية.

وتخصص الخطة نحو 400 مليون دولار لتوفير مساكن مؤقتة للفلسطينيين النازحين الذين لا يزالون يعيشون في الخيام، فيما يرصد 250 مليون دولار لإزالة الركام والألغام، و30 مليون دولار لإصلاح الطرق.

كما تتضمن الخطة تخصيص 275 مليون دولار لبناء مقر دائم لقوة الاستقرار الدولية في رفح، بطاقة استيعابية تصل إلى 5 آلاف شخص، فضلاً عن 140 مليون دولار لتجنيد وتدريب وتجهيز القوة الأمنية متعددة الجنسيات.

وتأتي هذه الإجراءات في ظل حجم الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية والمنشآت في قطاع غزة، إذ تقدر الخسائر المادية المباشرة بأكثر من 35 مليار دولار، بينما قد تتطلب عملية إعادة الإعمار تعبئة موارد تتجاوز 71 مليار دولار.

وتواجه خطة التعافي، في المقابل، تحديات مرتبطة بتأمين التمويل اللازم للمرحلة الأولى، فضلاً عن صعوبات سياسية وميدانية تجعل تنفيذ مختلف مراحلها مرتبطاً بمواقف الأطراف المحلية والدولية ومدى استعدادها للمشاركة في الترتيبات المقترحة.

وفي هذا السياق، تندرج مشاركة المغرب ضمن مكونات قوة الاستقرار الدولية، بعدما جرى في يوليوز 2026 توقيع الاتفاقية الرسمية الخاصة بمشاركة المملكة في القوة، في خطوة تضع وحدات مغربية ضمن الدفعة الأولى التي يجري إعدادها للانتشار في قطاع غزة، وفق ما أظهرته الصور المرافقة المنشورة على حساب «مجلس السلام» بموقع «إكس».

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى