اقتصاد المغربالشركات

ثلاثة بنوك مغربية ضمن أكبر 10 مؤسسات مصرفية في إفريقيا مع ارتفاع رساميلها الأساسية

عززت البنوك المغربية موقعها ضمن المشهد المصرفي الإفريقي، بعدما نجحت ثلاث مؤسسات وطنية في دخول قائمة أكبر عشرة بنوك بالقارة من حيث حجم الأصول الذاتية الأساسية، وفق التصنيف السنوي لأكبر 100 بنك إفريقي برسم سنة 2025، الصادر عن مجلة «أفريكان بيزنس» خلال أكتوبر الجاري.

ويأتي هذا الحضور في سياق تنافس متزايد بين المجموعات المصرفية الإفريقية لتقوية قواعدها الرأسمالية، في وقت تواصل فيه المؤسسات الكبرى في جنوب إفريقيا ومصر احتلال مواقع متقدمة في الترتيب، مستفيدة من حجم أنشطتها وقوة مراكزها المالية.

وبحسب بيانات التصنيف، ارتفع مجموع الأصول الذاتية الأساسية للبنوك المغربية التسعة المدرجة ضمن القائمة من 20.3 مليار دولار إلى 23.3 مليار دولار خلال سنة واحدة، بزيادة بلغت 14.8 في المائة، ما يعكس توسع القاعدة الرأسمالية للقطاع البنكي الوطني وقدرته على مواكبة نمو الأنشطة والاستجابة للمتطلبات المالية.

على المستوى الإفريقي، سجلت أكبر 100 مؤسسة مصرفية ارتفاعاً في مجموع أصولها الذاتية الأساسية بنسبة 23 في المائة خلال سنة 2025، لتصل إلى نحو 155 مليار دولار، مقابل 126.1 مليار دولار في السنة السابقة، متجاوزة بذلك المستوى المسجل سنة 2022.

ويعكس هذا التطور توجهاً متنامياً لدى البنوك الإفريقية نحو تعزيز متانة مراكزها المالية، في ظل التحديات المرتبطة بالمخاطر الاقتصادية وتقلبات الأسواق، فضلاً عن سعيها إلى توسيع أنشطتها وتحسين قدرتها على تمويل الاقتصاد.

وتستفيد بعض المؤسسات المصرفية، في هذا السياق، من تحسن الأرباح وتراكم الاحتياطيات، بينما تؤثر تحركات أسعار الصرف أيضاً في القيمة الدولارية للرساميل عند تحويل البيانات المالية المحلية إلى العملة الأمريكية المعتمدة في التصنيف.

ويبرز الترتيب استمرار تمركز جزء مهم من القوة المصرفية الإفريقية في شمال القارة وجنوبها، إذ ضمت قائمة العشرة الأوائل أربعة بنوك من جنوب إفريقيا، وثلاثة بنوك مغربية، ومؤسستين مصريتين، إلى جانب بنك جزائري واحد.

وسجلت البنوك المصرية المدرجة ضمن قائمة أكبر 100 بنك إفريقي بدورها ارتفاعاً في مجموع أصولها الذاتية الأساسية إلى نحو 31 مليار دولار، مقابل 22.6 مليار دولار خلال السنة السابقة. أما البنوك الجنوب إفريقية الستة المشمولة بالتصنيف، فقد بلغ مجموع هذه الأصول لديها نحو 39.56 مليار دولار.

وتؤكد هذه الأرقام حدة المنافسة بين المجموعات المصرفية الكبرى في القارة، في ظل سعيها إلى تعزيز ملاءتها المالية وتوسيع قدرتها على استيعاب المخاطر ومواكبة احتياجات الأسواق التي تنشط فيها.

ولا يرتبط نمو الأصول الذاتية الأساسية للبنوك المغربية بالأداء المالي وحده، إذ ساهمت أيضاً تحركات سعر صرف الدرهم مقابل الدولار في رفع القيمة الدولارية للرساميل عند احتسابها وفق منهجية التصنيف.

ووفق المعطيات الواردة في التقرير، ارتفعت قيمة الدرهم أمام الدولار بنحو 11 في المائة خلال سنة 2025، وهو ما انعكس على القيمة المحولة للأصول الذاتية الأساسية للمؤسسات المغربية.

ويستدعي ذلك التمييز بين النمو الناتج عن تطور الرساميل فعلياً والأثر المرتبط بتحويلها إلى العملة الأمريكية، حتى تكون المقارنة بين البنوك في مختلف البلدان أكثر دقة.

وعلى المستوى الجهوي، احتفظت بنوك شمال إفريقيا بالصدارة من حيث مجموع الأصول الذاتية الأساسية، التي ارتفعت إلى 70.5 مليار دولار، بزيادة قدرها 21 في المائة مقارنة بسنة 2024. كما سجلت بنوك منطقة إفريقيا الجنوبية نمواً بنسبة 17 في المائة، ليبلغ مجموع هذه الأصول نحو 47.8 مليار دولار.

وفي غرب القارة، برز القطاع البنكي النيجيري بزيادة لافتة في الرساميل الأساسية للمؤسسات المدرجة ضمن التصنيف، إذ انتقل مجموعها من 10.3 مليارات دولار إلى 15.2 مليار دولار، بنمو بلغ 47.6 في المائة.

ويأتي هذا التطور في سياق إجراءات تستهدف إعادة رسملة البنوك النيجيرية ورفع الحد الأدنى لرؤوس أموالها، بما يعزز قدرتها على مواجهة المخاطر وتوسيع نطاق التمويل.

وتشير الحصيلة الإجمالية إلى أن تعزيز القواعد الرأسمالية أصبح توجهاً مشتركاً بين أبرز المجموعات المصرفية الإفريقية، فيما يبرز الحضور المغربي ضمن المراكز العشرة الأولى استمرار مكانة البنوك الوطنية في المنافسة القارية، مع ضرورة مراعاة أثر أسعار الصرف عند تقييم تطور أدائها مقارنة بنظيراتها الإفريقية.

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى