تيك توك تحت الوصاية الأمريكية: هل ينتهي عصر الخوارزمية الذكية؟

بعد سنوات من الاعتماد على خوارزمية “تيك توك” التي كانت تفهم اهتمامات المستخدمين قبل أن يكتبوا كلمة، يجد ملايين الأمريكيين أنفسهم اليوم أمام تجربة مختلفة تمامًا، وسط اضطرابات فنية وأزمة ثقة متزايدة إثر السيطرة الأمريكية على التطبيق.
في أعقاب الصفقة التي طال انتظارها، تأسس الكيان الجديد “تيك توك يو إس دي إس”، مع احتفاظ “بايت دانس” بحصة 19.9% فقط. لم يقتصر دور الكيان الجديد على الإدارة، بل شمل إعادة تدريب خوارزمية توصيات المحتوى واختبارها وتحديثها باستخدام بيانات المستخدمين، مدعومًا بحماية سحابية مقدمة من شركة “أوراكل”.
مع بداية التغييرات، لاحظ صناع المحتوى الأمريكيون، الذين يعتمدون على التطبيق كمصدر دخل رئيسي، تراجع الانتشار المعتاد لمقاطعهم. اختفى المحتوى السياسي تدريجيًا، وواجه المستخدمون أعطالًا تقنية، منها بطء تحميل الصفحات وتعطل الاستجابة للأوامر.
سرعان ما تزايدت التكهنات حول فرض قيود على المحتوى، خاصة ما يتعلق بالقضايا الحساسة مثل قضية “جيفري إبستين”، وتزامن ذلك مع حادثة إطلاق النار على الممرض “أليكس بريتي” في مينيابوليس، ما زاد من جدلية ما يحدث داخل المنصة.
بلغ عدد شكاوى المستخدمين نحو 663 ألف شكوى خلال 48 ساعة عبر منصة “داون ديتيكتور”. أبلغ المستخدمون عن عرض مقاطع فيديو قديمة، وفشل المحتوى الجديد في الوصول للجمهور المعتاد، مع ظهور إشعارات بأن بعض المقاطع قيد المراجعة ولا يمكن مشاركتها.

في مواجهة الانتقادات، بررت إدارة “تيك توك يو إس دي إس” الأعطال بانقطاع التيار الكهربائي في أحد مراكز البيانات الأمريكية، بينما طمأنت “بايت دانس” المستخدمين بأن بياناتهم تظل آمنة، ونفت أي سيطرة أمريكية مباشرة على المحتوى.
مع تأسيس الكيان الجديد، أعلنت الشركة عن تحديث سياسة الخصوصية، مؤكدة أن التطبيق سيبدأ في جمع مجموعة أوسع من بيانات المستخدمين، ما أثار مخاوف إضافية بشأن خصوصية المستخدمين.
يواجه التطبيق تحقيقًا في ولاية كاليفورنيا حول مزاعم حجب محتوى ينتقد الإدارة الأمريكية، وسط شكوك متزايدة حول انتهاء الخوارزمية الأصلية التي أحبها المستخدمون. وأظهرت بيانات “سينسور تاور” ارتفاع عمليات حذف التطبيق بنسبة 150% يوميًا، في حين شهدت منصات منافسة مثل “آب سكرولد”، “سكاي لايت سوشيال”، و”ريدنوت” زيادة ملحوظة في الاستخدام.
لطالما كان “تيك توك” مصدر قلق للأمن القومي الأمريكي بسبب مخاوف من وصول الحكومة الصينية لبيانات المستخدمين. اليوم، تشير المؤشرات إلى أن الملكية الأمريكية نفسها قد تغير تجربة المستخدمين جذريًا، وسط تساؤل كبير: هل سيدفع النفوذ الأمريكي الجيل الشاب إلى توديع منصتهم المفضلة؟




