توسع القروض بالمغرب يثير مخاوف من انزلاق الطبقة المتوسطة نحو فخ المديونية المزمنة

تحت مجهر البيانات النقدية الأخيرة التي أصدرها بنك المغرب يظهر تحول لافت في طبيعة التفاعلات المالية داخل المملكة حيث قفز معدل نمو القروض الممنوحة للقطاع غير المالي إلى 5,8% بنهاية فبراير 2026 مقارنة بـ 5,3% المسجلة في الشهر الذي سبقه.
هذا الارتفاع الذي قد يبدو في ظاهره مؤشراً على حركية اقتصادية جديدة يطرح في جوهره تساؤلات مقلقة حول المسافة الفاصلة بين الانتعاش الاقتصادي المنشود وتعمق مديونية الأسر التي باتت تجد في الائتمان البنكي ملاذاً اضطرارياً لمواجهة تكاليف المعيشة المتصاعدة.
وفي هذا السياق يرى الخبراء أن ارتفاع حجم القروض لا يعكس بالضرورة استقراراً في القوة الشرائية بل قد يكون مؤشراً عكسياً خصوصاً حينما يتم توجيه هذه التمويلات لسد الثغرات في النفقات اليومية بدلاً من استثمارها في أصول منتجة.
أالطبقة المتوسطة على وجه الخصوص باتت تلجأ للاقتراض لتغطية مصاريفها الشهرية الأساسية وهو ما يجسد بوضوح أثر التضخم المتراكم الذي بدأت شرارته منذ جائحة كوفيد-19 مررواً بسنوات الجفاف والاضطرابات الجيوسياسية العالمية التي ألقت بظلالها على الأسعار محلياً.
بالإضافة إلى أن هذا النمو الائتماني يحمل في طياته تبايناً جوهرياً بين ما يصفها بـ “القروض الذكية” التي ترفع من قيمة الأصول وتدر دخلاً مستداماً وبين “القروض الاستهلاكية” التي تتحول مع مرور الوقت إلى عبء مالي ثقيل يستنزف الدخل المتاح للأسر.
هذا التوسع في تمويل الشركات وإن كان يدفع عجلة الاقتصاد إلا أن ارتفاع القروض المتعثرة يظل جرس إنذار يستوجب الحذر لا سيما حين يتعلق الأمر بتمويلات غير منتجة تضغط على ميزانيات الأفراد عند أي تقلب في أسعار الفائدة.
إن هذه المعطيات الرقمية تضع النظام البنكي المغربي أمام معادلة صعبة توازن بين ضرورة توفير السيولة لدعم المقاولات وضمان استمرار النمو وبين وجوب حماية الاستقرار المالي للأفراد من مخاطر الإفراط في المديونية. فالتمويل البنكي يظل وسيلة فعالة للتنمية طالما بقي ضمن حدود “الاستدامة” دون أن يتحول إلى فخ دائم يهدد التوازن المالي للأسر.
ومع استمرار الضغوط التضخمية وتزايد تكاليف العيش يبرز دور الرقابة البنكية الصارمة وإدارة المخاطر كأدوات حيوية ليس فقط للحفاظ على متانة القطاع المالي بل أيضاً لتحصين المجتمع من الانزلاق نحو مديونية مزمنة قد تقوض قدرة المواطن على الموازنة بين احتياجاته الحالية والتزاماته المستقبلية.



