تمويلات البنك الأوروبي للاستثمار في المغرب تحقق قفزة تاريخية بـ 8 مليارات درهم

سجّل البنك الأوروبي للاستثمار (BEI) في المغرب قفزة مالية نوعية هي الأكبر منذ عام 2012، إذ بلغت تمويلاته 740 مليون يورو (ما يعادل نحو 8 مليارات درهم)، مسجلة ارتفاعاً بنسبة 32٪ مقارنة بسنة 2024. وتشمل هذه التمويلات قطاعات حيوية واسعة، من دعم الاقتصاد الوطني والصمود الاجتماعي إلى الصحة والتعليم والطاقة النظيفة.
وأوضحت مصادر البنك، عبر فرعه الدولي “BEI Monde”، أن هذه الأموال موجهة لتعزيز الاستثمارات الهيكلية التي تُسهم في تقوية المرونة الاقتصادية والاجتماعية والمناخية للمملكة، بالتنسيق الوثيق مع السلطات المغربية ووفد الاتحاد الأوروبي في الرباط.
وعلى مدى العقد الأخير (2014-2024)، بلغ متوسط تمويلات البنك للمغرب 410 ملايين يورو سنوياً، مع توزيع يركز على المقاولات الصغرى بنسبة 40٪، والطاقة المتجددة 19٪، والنقل المستدام 17٪، ما يعكس تنوع استثمارات البنك ومساهمته في القطاعات الأساسية.
تتجه استراتيجيات البنك للعام الجاري نحو دعم مجالات واعدة تشمل إنتاج الهيدروجين الأخضر، كفاءة الطاقة، وتعزيز النقل الحضري المستدام، إضافة إلى دعم التحول الرقمي وتطوير البنية التحتية للجامعات المغربية.
وأكد ممثل البنك في المغرب أن المؤسسة ستواصل تمويل مشاريع البنيات التحتية الأساسية، مع تركيز خاص على الجماعات الترابية، الانتقال الطاقي، والمرونة المناخية، بما في ذلك مشروع تحديث شبكات الماء والكهرباء عبر المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب (ONEE)، بهدف تعزيز استدامة الموارد وخفض الانبعاثات الكربونية.
تستمر المبادرات التمويليّة في دعم وصول المقاولات الصغرى والمتوسطة للتمويل عبر الشراكة مع المؤسسات المالية المغربية، بالإضافة إلى الاستثمار في مشاريع البنية التحتية الاجتماعية، مع التركيز على الجامعات ومواكبة التحول الرقمي على جميع المستويات.
أكد أدريان دي باسومبيير، رئيس تمثيلية البنك الأوروبي للاستثمار بالمغرب، أن جزءاً من التمويلات مخصص لتعزيز المرونة في قطاعات حيوية عقب الزلزال الذي ضرب إقليم الحوز في شتنبر 2023، حيث تم توقيع اتفاقية بقيمة 500 مليون يورو لإعادة تأهيل الطرق، المدارس والمرافق الصحية، ضمن برنامج إجمالي بقيمة مليار يورو.
في سياق الأمن المائي، خصص البنك 70 مليون يورو لتحديث شبكات إنتاج وتوزيع الماء، خصوصاً في المدن الصغيرة والمناطق القروية. كما تم استثمار 170 مليون يورو خلال العام الماضي لتوسيع الشبكة الكهربائية الوطنية وتعزيز دمج الطاقات المتجددة، بالتعاون مع البنك الألماني للتنمية (KfW).
على الصعيد الاجتماعي، تم توجيه 180 مليون يورو لتحسين جودة التعليم في العالم القروي، محاربة الهدر المدرسي، خصوصاً للفتيات، وتطوير النقل المستدام لفك العزلة. كما شمل تدخل البنك مشاريع ثقافية، أبرزها توسع مشروع “أندية الموسيقى” ليشمل 76 مؤسسة تعليمية في 6 جهات، بهدف صقل مهارات الإبداع والقيادة لدى التلاميذ.




