تقرير للمركز المغربي للتنمية والإعلام يسجل تراجع جودة الإنتاجات الرمضانية لعام 2026

أثار تقرير صادر عن المركز المغربي للتنمية والإعلام والفيلم نقاشاً واسعاً حول جودة الإنتاجات التلفزيونية الرمضانية لسنة 2026، بعدما خلص إلى أن عدداً كبيراً من الأعمال المعروضة على القنوات العمومية لم يواكب تطلعات الجمهور، ولم ينجح في تجسيد الرهانات الثقافية والتنموية للمغرب، رغم حجم الاستثمارات المرصودة للقطاع.
وأكد المركز، في تقييمه السنوي لبرمجة شهر رمضان، أن المشهد التلفزيوني اتسم هذا الموسم بتراجع ملحوظ في مستوى الجودة، مع استمرار هيمنة القوالب التقليدية على الكتابة والإخراج، وضعف واضح في التجديد الفني والفكري، وهو ما جعل العديد من الإنتاجات تبدو وكأنها إعادة إنتاج لأعمال سابقة دون إضافة إبداعية حقيقية.
وأوضح التقرير أن عدداً من السيناريوهات لم يتمكن من مقاربة قضايا المجتمع المغربي الراهن بعمق كافٍ، حيث طغت المعالجة السطحية على حساب الطرح النقدي والتحليلي، في ظل غياب أعمال قادرة على عكس التحولات الاجتماعية والثقافية التي تعرفها البلاد.
كما سجل المصدر ذاته استمرار اعتماد نفس القوالب الدرامية والكوميدية الجاهزة، إلى جانب تكرار أسماء مخرجين ومنتجين في أغلب المشاريع، ما اعتُبر مؤشراً على محدودية التنافس داخل منظومة الإنتاج العمومي، وغياب دينامية حقيقية لتجديد الدماء الإبداعية.
وفي سياق آخر، لفت التقرير إلى وجود خصاص واضح في الأعمال التاريخية التي من شأنها توثيق محطات بارزة من الذاكرة الوطنية المغربية، ما يحرم المشاهد من محتوى بصري يعيد قراءة التاريخ الوطني بأساليب حديثة.
وانتقد المركز ما وصفه بانفصال بعض الإنتاجات عن الخصوصيات الثقافية والاجتماعية للجمهور المغربي، وهو ما يساهم في تعميق الهوة بين المتلقي والقنوات العمومية، في وقت تتزايد فيه الانتقادات الموجهة لمستوى البرامج الرمضانية عبر المنصات الرقمية.
كما تطرق التقرير إلى الإشكالات المرتبطة بتدبير الميزانيات المخصصة للإنتاج السمعي البصري، معتبراً أن ضخ موارد مالية كبيرة في أعمال قصيرة العمر، لا تترك أثراً ثقافياً مستداماً، يطرح علامات استفهام حول نجاعة صرف المال العام في هذا المجال.
وأشار أيضاً إلى استمرار هيمنة ما سماه “شبكات إنتاج” محدودة، تعيد تدوير نفس الوجوه والأساليب الفنية، دون إتاحة فرص كافية لمواهب جديدة قادرة على إحداث تغيير في المشهد الدرامي الوطني.
وفي محور خاص، أبدى التقرير قلقه من تراجع جودة الإنتاجات على مستوى القناة الأمازيغية، خلال الموسمين الأخيرين، سواء من حيث الإخراج أو المحتوى أو الحفاظ على البعد الهوياتي والثقافي.
كما سجل ضعف إدماج اللغة الأمازيغية في عدد من المضامين الإعلامية، بما في ذلك الإعلانات وبعض البرامج، إلى جانب غياب توازن واضح بين الإنتاجات العربية والأمازيغية من حيث الدعم وفرص البث داخل القنوات العمومية.
وحذر المركز من تراجع نسب المشاهدة، في مقابل صعود المنصات الرقمية والقنوات المنافسة، معتبراً أن التركيز على ملء الشبكة البرامجية على حساب الجودة ساهم بشكل مباشر في هذا التراجع.
وفي توصياته، دعا التقرير إلى إطلاق إصلاحات هيكلية شاملة في قطاع الإنتاج التلفزيوني العمومي، تقوم على اعتماد معايير شفافة لاختيار المشاريع وربط التمويل بجودة المحتوى وأثره الثقافي والاجتماعي، إضافة إلى إحداث آلية مستقلة لتقييم المضامين الإعلامية.
كما شدد على ضرورة الاستثمار في كتابة السيناريو باعتبارها نقطة الضعف الأساسية في الصناعة الدرامية، مقترحاً تنظيم ورشات تكوين احترافية لتأهيل الكتّاب والسيناريست.
وطالب أيضاً بتقوية أدوار الهيئات التنظيمية في مراقبة احترام القنوات العمومية لدفاتر التحملات، وضمان التزامها بمبادئ الخدمة العمومية وجودة المحتوى.
وفي ما يخص القناة الأمازيغية، أوصى التقرير بإعادة هيكلتها عبر تعزيز ميزانيتها، وفتح المجال أمام كفاءات جديدة، والحد من هيمنة شبكات الإنتاج التقليدية التي تعيق التطوير والتجديد.



