تفاؤل حذر في أسواق الحبوب.. محادثات مرتقبة بين واشنطن وبكين تدعم أسعار فول الصويا

سجلت أسواق السلع الزراعية في شيكاغو تحركات إيجابية خلال تداولات الخميس، حيث ارتفعت عقود فول الصويا بشكل طفيف، مدعومة بتجدد الآمال حول انتعاش الطلب الصيني، عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن عزمه لقاء نظيره الصيني شي جين بينغ خلال شهر مايو المقبل، في خطوة قد تعيد الزخم إلى العلاقات التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم.
وبحسب بيانات التداول، صعد عقد فول الصويا الأكثر نشاطاً بنسبة 0.2% ليبلغ نحو 11.74 دولار للبوشل، فيما ارتفعت أسعار القمح بنسبة 0.4% لتصل إلى 6.00 دولارات، وسجلت الذرة زيادة طفيفة بنسبة 0.1% عند 4.67 دولارات، وسط حالة من الترقب في الأسواق لأي مؤشرات جديدة بشأن مستقبل الطلب العالمي.
ويأتي هذا التحسن بعد إعلان ترامب تأجيل زيارته المرتقبة إلى بكين لتُعقد يومي 14 و15 مايو، مع تأكيده على استضافة الرئيس الصيني لاحقاً في واشنطن، ما اعتبره المتعاملون إشارة إيجابية لاحتمال إعادة تنشيط قنوات التفاوض التجاري، خصوصاً في قطاع السلع الزراعية الذي يُعد من أبرز نقاط التبادل بين البلدين.
ورغم هذا التفاؤل، لا تزال التوقعات محاطة بالحذر، إذ يشير محللون إلى أن الصين اتجهت خلال العام الماضي بشكل متزايد نحو السوق البرازيلية لتأمين احتياجاتها من فول الصويا، مستفيدة من الأسعار التنافسية والإنتاج القياسي، وهو ما قد يحد من أي مكاسب كبيرة للصادرات الأمريكية في المدى القريب.
وفي هذا السياق، تشير التقديرات إلى أن واردات الصين من فول الصويا البرازيلي مرشحة للارتفاع خلال النصف الأول من عام 2026، في ظل استمرار قوة الإنتاج في البرازيل، التي تواصل تعزيز موقعها كأكبر منتج ومصدر عالمي، حيث يُتوقع أن يبلغ حجم المحصول نحو 184.7 مليون طن خلال موسم 2025/2026، وفق مراجعات حديثة رفعت التقديرات السابقة.
وفي المقابل، تُظهر البيانات أن الشركات الصينية المملوكة للدولة اشترت نحو 12 مليون طن من فول الصويا الأمريكي منذ أواخر أكتوبر، وهو ما يظل أقل بكثير من مستويات الموسم السابق التي تجاوزت 23 مليون طن، ما يعكس استمرار التحول النسبي في وجهة الطلب العالمي.
وتبقى التوقعات المستقبلية مرتبطة بعوامل جيوسياسية أوسع، إذ يرى مراقبون أن استقرار المساحات المزروعة في المواسم المقبلة سيعتمد جزئياً على تطورات الأوضاع الدولية، خاصة في ظل التوترات المرتبطة بإيران، والتي شهدت في الأيام الأخيرة إشارات تهدئة بعد الحديث عن مقترحات أمريكية لإنهاء النزاع، وهو ما قد ينعكس بدوره على استقرار الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد.




