تفاؤل جيوسياسي يدعم الدولار الكندي رغم تباطؤ الصناعة

شهد الدولار الكندي ارتفاعًا ملحوظًا خلال تعاملات يوم الأربعاء أمام نظيره الأمريكي، مستفيدًا من موجة تفاؤل في الأسواق العالمية بإمكانية التوصل إلى تهدئة في التوترات الجيوسياسية بالشرق الأوسط، وهو ما حدّ من تأثير بيانات اقتصادية محلية أظهرت تباطؤًا في قطاع التصنيع.
وسجلت العملة الكندية مكاسب بنسبة 0.2% لتستقر عند مستوى 1.3885 مقابل الدولار الأمريكي، ما يعادل نحو 72.02 سنتًا أمريكيًا، بعد تداولها ضمن نطاق ضيق بين 1.3873 و1.3919. وكانت قد لامست في جلسة الثلاثاء أدنى مستوى لها منذ نحو أربعة أشهر عند 1.3966، قبل أن تستعيد جزءًا من خسائرها.
وجاء هذا التحسن في ظل تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أشار فيها إلى اقتراب نهاية العمليات العسكرية ضد إيران، مع إمكانية اللجوء إلى ضربات محدودة عند الضرورة، وهو ما عزز شهية المخاطرة في الأسواق وأضعف الطلب على الدولار الأمريكي كملاذ آمن.
وفي السياق ذاته، تراجع مؤشر الدولار الأمريكي لليوم الثاني على التوالي مقابل سلة من العملات الرئيسية، بالتزامن مع انخفاض أسعار النفط بنسبة 2.2% لتصل إلى 99.11 دولارًا للبرميل، رغم أن النفط يُعد من أبرز صادرات كندا.
ويرى محللون أن التهدئة المحتملة قد تفتح المجال أمام كندا لتعزيز موقعها كوجهة استثمارية في قطاعي النفط والغاز، خاصة مع تراجع المخاطر المرتبطة بسلاسل الإمداد العالمية، لا سيما عبر مضيق هرمز الذي يمثل شريانًا حيويًا لنقل نحو خُمس إمدادات الطاقة عالميًا.
في المقابل، أظهرت البيانات الاقتصادية ضغوطًا على النشاط الصناعي، حيث تراجع مؤشر مديري المشتريات لقطاع التصنيع إلى مستوى 50.0 خلال مارس، مقارنة بـ51.0 في فبراير، مسجلًا أدنى قراءة في ثلاثة أشهر، وسط تأثيرات الرسوم الجمركية الأمريكية وحالة عدم اليقين المرتبطة بالتطورات الجيوسياسية، ما انعكس في انخفاض الإنتاج وارتفاع تكاليف المدخلات.
وعلى صعيد السياسة النقدية، كشفت محاضر اجتماع بنك كندا عن توجه صانعي القرار للاعتماد بشكل أكبر على التقدير الشخصي في تحديد مسار أسعار الفائدة، في ظل تعقّد المشهد الاقتصادي العالمي.
أما في سوق السندات، فقد تباين أداء العوائد، حيث ارتفع العائد على السندات الحكومية لأجل عشر سنوات بشكل طفيف بمقدار 1.1 نقطة أساس ليصل إلى 3.485%، في إشارة إلى استمرار حالة الحذر في الأسواق المالية.




