الاقتصادية

تعليق صادرات زيمبابوي يشعل أسعار الليثيوم في الصين ويعيد رسم خريطة الإمدادات العالمية

شهدت أسواق المعادن الصناعية، يوم الخميس، موجة ارتفاع قوية في أسعار الليثيوم بالصين، عقب قرار مفاجئ من حكومة زيمبابوي يقضي بتعليق تصدير المعادن الخام ومركزات الليثيوم بشكل فوري، ما أثار مخاوف متزايدة بشأن اضطراب سلاسل التوريد العالمية، في وقت يتسارع فيه الطلب على حلول تخزين الطاقة.

وسجلت عقود كربونات الليثيوم الآجلة الأكثر نشاطًا في بورصة قوانغتشو مكاسب تجاوزت 6% لتبلغ 178.02 ألف يوان للطن (حوالي 26 ألف دولار)، بعدما لامست خلال الجلسة ارتفاعًا فاق 9%، في مؤشر واضح على حساسية السوق تجاه أي تغير في تدفقات الإمدادات.

ويأتي هذا التحرك السعري القوي بعد إعلان زيمبابوي، أكبر منتج لليثيوم في أفريقيا، تعليق تصدير جميع المعادن الخام ومركزات الليثيوم، في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز التصنيع المحلي ورفع القيمة المضافة قبل التصدير، بدل الاكتفاء ببيع المواد الأولية.

قرار هراري يعكس توجهًا متناميًا لدى الدول الغنية بالموارد نحو إعادة هيكلة نماذجها التصديرية، عبر تشجيع الاستثمار في وحدات المعالجة والتحويل الصناعي محليًا. غير أن هذه السياسات، رغم أهميتها التنموية، قد تؤدي على المدى القصير إلى ضغوط سعرية في الأسواق العالمية، خاصة مع اعتماد عدد من الشركات الآسيوية على الإمدادات الأفريقية لتلبية احتياجاتها المتزايدة.

يتزامن هذا التطور مع تسارع الطلب العالمي على الليثيوم، مدفوعًا بالتوسع في إنتاج البطاريات الخاصة بالسيارات الكهربائية وأنظمة تخزين الطاقة المرتبطة بمشاريع الطاقات المتجددة. ويعزز ذلك من حساسية السوق لأي قيود تصديرية أو اختلالات في الإنتاج.

ويرى محللون أن استمرار القيود قد يدفع المشترين العالميين إلى تنويع مصادر التوريد أو تسريع الاستثمار في مشاريع استخراج ومعالجة جديدة، فيما قد تستفيد الدول المنتجة الأخرى من ارتفاع الأسعار على المدى القصير.

في المحصلة، يعيد قرار زيمبابوي تسليط الضوء على الأهمية الاستراتيجية لليثيوم في معادلة التحول الطاقي العالمي، ويؤكد أن سوق هذا المعدن الحيوي بات أكثر عرضة للتقلبات الجيوسياسية والقرارات السيادية للدول المنتجة.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى