الاقتصادية

تصعيد تجاري حاد بين كولومبيا والإكوادور مع فرض رسوم جمركية متبادلة بنسبة 100%

شهدت العلاقات الاقتصادية بين كولومبيا والإكوادور تصعيداً جديداً، بعدما أعلنت بوغوتا فرض رسوم جمركية بنسبة 100% على الواردات القادمة من الإكوادور، في خطوة جاءت رداً مباشراً على قرار مماثل اتخذته كيتو قبل يوم واحد فقط، ما يعمّق أزمة تجارية متفاقمة بين البلدين.

ويأتي هذا التوتر في سياق خلافات سياسية وأمنية متصاعدة بين الجانبين، وسط تبادل للاتهامات بشأن قضايا تهريب المخدرات والتعدين غير القانوني على طول الحدود المشتركة، إضافة إلى تباين حاد في المواقف السياسية بين الرئيسين.

وكانت الإكوادور قد رفعت، يوم الخميس، الرسوم الجمركية على المنتجات الكولومبية من 50% إلى 100%، وهو ما دفع الحكومة الكولومبية إلى اتخاذ قرار مماثل، إلى جانب استدعاء سفيرها في بوغوتا احتجاجاً على الخطوة.

وتشير المعطيات إلى أن كولومبيا لجأت خلال الأشهر الماضية إلى سياسة رد الفعل، حيث كانت ترفع الرسوم الجمركية في كل مرة تقوم فيها الإكوادور بزيادة مماثلة، بدءاً من 30% وصولاً إلى النسبة الحالية البالغة 100%.

ورغم هذا التصعيد، أوضح الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو في منشور عبر منصة “إكس” أن بعض المواد الأساسية المستخدمة في الإنتاج الصناعي ستُستثنى من هذه الرسوم، في محاولة لتخفيف الأثر على القطاعات الحيوية.

من جانبها، أكدت وزيرة التجارة الكولومبية ديانا موراليس أن جميع المساعي الدبلوماسية بين البلدين وصلت إلى طريق مسدود، معتبرة أن فرض الرسوم أصبح الخيار الوحيد المتاح في ظل استمرار التصعيد.

وتزامن هذا التوتر الاقتصادي مع تصعيد سياسي، بعد تصريحات بيترو التي وصف فيها نائب الرئيس الإكوادوري السابق خورخي غلاس بأنه “سجين سياسي”، وهو ما أثار ردود فعل غاضبة في كيتو.

ويُذكر أن غلاس، الذي شغل منصب نائب الرئيس بين عامي 2013 و2018 خلال فترتي حكم رافاييل كوريا ولينين مورينو، يقضي حكماً بالسجن لمدة 13 عاماً صدر العام الماضي بتهم تتعلق بالفساد، بينما يؤكد أنه تعرض لمعاملة قاسية داخل السجن منذ توقيفه في نوفمبر الماضي.

وفي خضم هذا التصعيد، لمح الرئيس الكولومبي إلى احتمال انسحاب بلاده من مجموعة دول الأنديز، وهي تكتل إقليمي يضم كلاً من كولومبيا والإكوادور وبوليفيا والبيرو، ما قد يهدد إطار التعاون الاقتصادي القائم بين الدول الأعضاء.

وفي محاولة لاحتواء الأزمة، استضافت المجموعة اجتماعاً دبلوماسياً عاجلاً بين وفود البلدين، بهدف فتح قنوات للحوار والحد من التوتر المتصاعد.

وتُظهر البيانات التجارية أن كولومبيا تصدّر إلى الإكوادور مجموعة واسعة من السلع تشمل الكهرباء والأدوية والمركبات ومستحضرات التجميل والمنتجات البلاستيكية، بينما تستورد منها الدهون والزيوت النباتية والتونة المعلبة والمعادن.

كما ترتبط العلاقة بين البلدين بملف حساس آخر، إذ يمر نحو 70% من الكوكايين المنتج في كولومبيا والبيرو عبر الأراضي الإكوادورية قبل تصديره عبر موانئها على المحيط الهادئ، ما يضيف بعداً أمنياً بالغ التعقيد إلى الأزمة الحالية.

ومع استمرار تبادل الإجراءات التجارية التصعيدية، تبدو العلاقات بين الجارتين في أميركا الجنوبية أمام مرحلة غير مسبوقة من التوتر، وسط مخاوف من أن يمتد الخلاف إلى مستويات أعمق اقتصادياً وسياسياً في الفترة المقبلة.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى