الاقتصادية

تصاعد التوترات في الشرق الأوسط ينعش أسواق الحبوب العالمية ويعيد رسم توقعات المستثمرين

شهدت الأسواق الزراعية العالمية انتعاشة ملحوظة خلال تعاملات الخميس في بورصة شيكاغو للسلع، حيث استعادت عقود الذرة والقمح وفول الصويا جزءًا من خسائرها، مدفوعة بارتفاع أسعار النفط وتزايد المخاوف الجيوسياسية.

وجاء هذا التحول بعد خطاب متلفز للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أشار إلى نية بلاده تنفيذ عمليات عسكرية قوية ضد إيران خلال الأسابيع المقبلة، ما بدد آمال الأسواق في تهدئة سريعة للنزاع المستمر منذ أسابيع.

بالتوازي، قفزت أسعار خام برنت بنحو 7%، في ظل تزايد القلق من استمرار اضطرابات الإمدادات في منطقة الخليج. وأكدت شركة “بيك تريدينغ” للأبحاث أن غياب أي أفق قريب لإنهاء الصراع يُبقي تأثير صدمة الطاقة ممتدًا إلى الأسواق الزراعية، خاصة مع الترابط الوثيق بين القطاعين.

وعلى مستوى التداولات، سجلت عقود فول الصويا الأكثر نشاطًا ارتفاعًا طفيفًا، بينما صعدت أسعار القمح بشكل أكثر وضوحًا، في حين حققت الذرة مكاسب محدودة بعد أن لامست أدنى مستوياتها في ثلاثة أسابيع. غير أن صعود الدولار الأمريكي شكّل عامل ضغط، إذ زاد من تكلفة السلع على المشترين الدوليين، ما حدّ من وتيرة الارتفاع.

ويرى محللون أن العلاقة بين أسعار الطاقة والحبوب أصبحت أكثر تعقيدًا، خصوصًا مع اعتماد الذرة وزيت الصويا في إنتاج الوقود الحيوي، إلى جانب تأثير ارتفاع تكاليف الوقود والأسمدة على تكلفة الإنتاج الزراعي عالميًا.

في هذا السياق، أشار خبراء إلى أن الأسواق بدأت تستوعب احتمالات تقليص استخدام الأسمدة بسبب ارتفاع أسعارها، وهو ما قد يؤدي إلى تراجع الإنتاجية ويدعم الأسعار على المدى المتوسط للحفاظ على هوامش أرباح المزارعين.

من جهة أخرى، كشفت وزارة الزراعة الأمريكية عن توجهات جديدة للمزارعين خلال موسم 2026، حيث يُتوقع تقليص المساحات المزروعة بالذرة مقابل زيادة زراعة فول الصويا، في ظل تغير معادلة التكاليف والعوائد. ويرجح محللون أن يكون هذا التحول أكبر مما تشير إليه التقديرات الرسمية، بفعل الضغوط المتزايدة على تكاليف المدخلات.

أما سوق القمح، فيواجه تحديات إضافية مرتبطة بالظروف المناخية، إذ لا تزال مناطق واسعة من السهول الأمريكية تعاني من الجفاف، رغم توقعات بهطول أمطار محدودة في بعض المناطق الجنوبية، ما يبقي المخاطر قائمة بشأن حجم المحصول خلال الموسم الجاري.

في المجمل، تعكس هذه التطورات مدى حساسية الأسواق الزراعية للتقلبات الجيوسياسية وأسعار الطاقة، في وقت تزداد فيه هشاشة سلاسل الإمداد العالمية وتتعقد حسابات الإنتاج لدى المزارعين.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى