الاقتصادية

ترامب والفشل النفطي في فنزويلا: حلم النفط الرخيص يواجه الواقع الصعب

في عالم النفط، كما في عالم السينما، لا تتحقق الأحلام بسرعة. ما ظنه الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” طريقًا سهلًا لخفض أسعار الطاقة، تحوّل سريعًا إلى درس في التعقيد المالي والتقني، حين واجه احتياطيات النفط الفنزويلية الهائلة على أرض الواقع في كراكاس.

دخل ترامب إلى الحقول النفطية الفنزويلية، التي تضم أكبر احتياطي مؤكد في العالم، بنظرة المغامر الباحث عن “الكنز الأسود”، متوقعًا أن السيطرة على الإنتاج كفيلة بتوفير نفط رخيص يغمر الأسواق العالمية. لكن الواقع كان مختلفًا: الخام الثقيل من حزام أورينوكو شديد اللزوجة، غني بالشوائب والكبريت، ويحتاج لمعدات متقدمة وتكاليف ضخمة لإنتاجه، بينما المصافي الأمريكية غير مجهزة للتعامل معه، ما يترك الصين في موقع الصدارة في معالجة هذا النوع من النفط.

أظهرت الاجتماعات مع كبار مسؤولي شركات النفط فجوة كبيرة بين الطموح والواقع. فالشركات الصغيرة المستعدة للاستثمار بمبالغ محدودة لا تتجاوز 50 مليون دولار، بينما تطوير الحقول يتطلب استثمارات هائلة تصل إلى نحو 100 مليار دولار لإصلاح شبكات الأنابيب المتهالكة وتجديد المصافي وتحسين الإنتاج.

الخام الفنزويلي ليس مجرد نفط؛ إنه تحدٍّ تقني بحد ذاته. ارتفاع لزوجته يجعل نقله صعبًا ويحتاج لمخففات كيميائية، بينما الشوائب الكبريتية العالية تقلل من جدواه التجارية. هذه العوامل ترفع “سعر التعادل” للبرميل إلى 65–80 دولارًا، بعيدًا عن أهداف ترامب في خفض الأسعار سريعًا.

في المقابل، امتلكت الصين خبرة واسعة ومصافي متخصصة للتعامل مع النفط الثقيل. مشاريع مثل PetroSinovensa المشتركة مع فنزويلا، ومبادرات Sinopec لتطبيق المعايير الدولية، وضعت بكين في موقع الهيمنة على إنتاج وتكرير النفط الفنزويلي، فيما بقيت الولايات المتحدة تفتقر للبنية التحتية اللازمة.

حتى الإجراءات السياسية، بما في ذلك الأوامر التنفيذية لضمان التدفقات المالية، لم تكن كافية لطمأنة المستثمرين. السيطرة على النفط الفنزويلي لم تعد خيارًا سريعًا لخفض الأسعار، بل مهمة معقدة تتطلب سنوات من الاستثمار وإعادة البناء قبل أن تحقق أي مكاسب ملموسة.

مع اصطدام حلم النفط الرخيص بالواقع، بدأت إدارة ترامب تبحث عن بدائل لتأمين الطاقة، سواء عبر التصعيد مع إيران للسيطرة على تدفقاتها النفطية أو النظر إلى الموارد الطبيعية في جرينلاند، بينما يبقى النفط الفنزويلي، الأكبر على الورق، مجرد “كنز بعيد المنال” في المدى القريب.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى