تراجع الصادرات الزراعية الإسبانية يضع المغرب ضمن أبرز الأسواق المساهمة في الانخفاض

تواجه التجارة الزراعية والغذائية الإسبانية تحديات متزايدة في الأسواق الخارجية، بعدما كشفت بيانات النصف الأول من سنة 2026 عن تراجع الصادرات وارتفاع الواردات، في تحول انعكس على الفائض التجاري للقطاع. وبرز المغرب ضمن الأسواق التي ساهمت في هذا الأداء السلبي، بحسب تقرير صادر عن CaixaBank Research، الذراع البحثية للمجموعة المصرفية الإسبانية.
ووفق التقرير، انخفضت الصادرات الإسبانية من المنتجات الزراعية والغذائية بنسبة 1.4% خلال الفترة الممتدة من يناير إلى يونيو، فيما ساهمت السوق المغربية بنحو 0.2 نقطة مئوية في هذا التراجع، لتحتل المرتبة الرابعة بين أكبر 15 سوقاً من حيث التأثير السلبي على المبيعات، بعد الصين والولايات المتحدة وإيطاليا.
ويأتي ذلك بالتزامن مع ارتفاع واردات إسبانيا من المنتجات الزراعية والغذائية بنسبة 2.3%، ما أدى إلى تقلص الفائض التجاري للقطاع إلى 10.33 مليارات يورو، أي ما يعادل نحو 115.7 مليار درهم، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 11% مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025.
ويعكس تراجع الصادرات الإسبانية تفاوتاً في أداء المنتجات والوجهات التجارية، في ظل صعوبات تواجه عدداً من القطاعات في الحفاظ على مستويات مبيعاتها الخارجية.
وفي المقابل، ساهمت الخضروات والفواكه في الحد من الانخفاض، بنحو 1.1 نقطة مئوية و0.6 نقطة مئوية على التوالي، فيما قدمت أسواق أوروبية، من بينها ألمانيا والسويد وهولندا وفرنسا، دعماً للصادرات.
في المقابل، شكلت اللحوم أحد أبرز مصادر التراجع، بمساهمة سلبية بلغت نحو 1.7 نقطة مئوية. ويرتبط هذا الوضع، جزئياً، بانخفاض الطلب الصيني على لحم الخنزير الإسباني، في ظل تعافي الإنتاج المحلي بالصين وتحسن قدرتها على تلبية احتياجات السوق، بعد تداعيات أزمة حمى الخنازير الإفريقية.
كما زادت القيود التجارية المرتبطة بظهور بؤر جديدة للمرض في إقليم كتالونيا، شمال شرقي إسبانيا، من الصعوبات التي تواجه صادرات اللحوم الإسبانية إلى عدد من الأسواق الدولية.
وتواجه المنتجات الزراعية الإسبانية الموجهة إلى الولايات المتحدة تحديات إضافية بسبب الرسوم الجمركية التي أقرتها واشنطن، خصوصاً زيت الزيتون الذي يشكل أحد أبرز بنود الصادرات الإسبانية إلى السوق الأمريكية. وتبرز الأندلس ومناطق شرق إسبانيا ضمن المناطق المنتجة التي قد تتأثر بتداعيات هذه الإجراءات على المبيعات الخارجية.
ورغم تراجع الصادرات، حافظ القطاع الزراعي الإسباني على أداء إيجابي من حيث القيمة المضافة، التي ارتفعت بنسبة 5.6% خلال النصف الأول من سنة 2026، مقابل نمو الاقتصاد الإسباني ككل بنسبة 2.6%. ويأتي هذا التطور بعد ارتفاع القيمة المضافة للقطاع بنسبة 15% في سنة 2024 و11.9% في سنة 2025.
وأظهرت بيانات مسح «Esyrce» التابع لوزارة الزراعة والصيد البحري والغذاء الإسبانية تحسناً في مردودية أشجار الزيتون بنحو 40% مقارنة بسنة 2025، إلى جانب ارتفاع مردودية الكروم بنسبة تقارب 20%. في المقابل، تراجعت مردودية بعض الزراعات داخل البيوت المغطاة، وعلى رأسها الطماطم بنحو 22% والخيار بحوالي 24%.
غير أن تحسن مردودية بعض المحاصيل لم يمنع استمرار الضغوط المرتبطة بارتفاع تكاليف الإنتاج. فقد زادت الأسعار التي يدفعها المزارعون خلال أبريل بنسبة 27% بالنسبة إلى الطاقة و19.5% بالنسبة إلى الأسمدة على أساس سنوي، ما يرفع الأعباء المالية على المنتجين ويؤثر في قدرتهم التنافسية.
وتظل توقعات القطاع الزراعي والغذائي الإسباني مرتبطة بتطورات الوضع الدولي، خصوصاً الحرب في إيران والمستجدات المرتبطة بمضيق هرمز، لما قد تتركه من انعكاسات على أسعار الطاقة والنقل وتكاليف الإنتاج واستقرار سلاسل الإمداد.
ويضاف إلى هذه التحديات دخول اتفاقية التجارة بين الاتحاد الأوروبي وتكتل ميركوسور مرحلة التطبيق المؤقت، وهو ما قد يزيد المنافسة أمام المنتجين الأوروبيين مع احتمال توسع واردات عدد من المنتجات القادمة من أمريكا الجنوبية، خاصة لحوم الأبقار والدواجن والسكر والأرز.
وتتركز مخاوف الأوساط المهنية الإسبانية حول التفاوت في معايير الإنتاج وتكاليفه بين المنتجات الأوروبية ونظيرتها القادمة من دول أمريكا الجنوبية، فضلاً عن مدى قدرة آليات الحماية الواردة في الاتفاق على التدخل بسرعة في حال حدوث اضطرابات في الأسواق.
وبذلك، يواجه القطاع الزراعي والغذائي الإسباني معادلة معقدة تجمع بين تراجع الصادرات وارتفاع تكاليف الإنتاج وتزايد المنافسة الدولية، في وقت تبرز فيه السوق المغربية ضمن الوجهات التي ساهمت في انخفاض المبيعات خلال النصف الأول من السنة، وفق المعطيات التي أوردها التقرير.




