اقتصاد المغربالأخبار

تذبذب إمدادات الغاز عبر إسبانيا يضع الأمن الطاقي للمغرب أمام اختبار حقيقي

في وقت يسعى المغرب لتعزيز أمنه الطاقي، شهدت إمدادات الغاز الطبيعي إلى المملكة اضطرابًا كبيرًا خلال الأيام الماضية، مع توقف كامل للتدفقات عبر إسبانيا لأربعة أيام متتالية، قبل أن تعود بشكل تدريجي، لكنها لم تعاود الوصول إلى مستوياتها المعتادة، ما أدى إلى زيادة الضغوط على منظومة الكهرباء الوطنية.

وأوضحت منصة “الطاقة” أن الإمدادات عادت يوم 25 مارس عند مستوى يقل بحوالي 20% عن المعدل الطبيعي، قبل أن تشهد تراجعًا حادًا في اليوم التالي لتصل إلى أقل من ربع الكميات المعتادة، ثم تتوقف مجددًا، وهو ما يعكس استمرار الضغوط على سلاسل التوريد، وفق تقرير صادر عن شركة استشارات مخاطر شمال أفريقيا (NARCO).

وأكد التقرير أن هذه الاضطرابات أثرت بشكل مباشر على توازن قطاع الكهرباء، خاصة مع ارتفاع الطلب المحلي، ما دفع السلطات إلى زيادة الاعتماد على الفحم كخيار سريع ومتوافر لضمان استمرارية الإنتاج، رغم التحديات البيئية التي يفرضها هذا الخيار على المدى المتوسط.

وأشار التقرير إلى تراجع واردات الغاز عبر إسبانيا بنسبة 20% خلال شهر مارس، ما يسلط الضوء على هشاشة اعتماد المغرب على مسار إمداد واحد، في ظل غياب قدرات تخزين كافية لاستيعاب أي صدمات مفاجئة. وتسعى الحكومة لتأمين شحنات عاجلة من الغاز الطبيعي المسال لتعويض النقص، غير أن أي تأخير قد يزيد الضغوط على المحطات ويعزز الاعتماد على مصادر أكثر تلويثًا.

وعلى الرغم من الأزمة، سجلت واردات المغرب من الغاز ارتفاعًا بنسبة 22.3% خلال يناير 2026 مقارنة بالعام الماضي، لتبلغ نحو 822 غيغاواط/ساعة، ما يعادل 21.7% من صادرات الغاز الإسبانية، ويضع المملكة في المرتبة الثالثة بين كبار المستوردين.

ويؤكد التقرير أن استمرار التذبذب في الإمدادات، المرتبط جزئيًا بالاضطرابات في الأسواق العالمية للطاقة وإغلاق مضيق هرمز، يفرض على المغرب إعادة تقييم استراتيجيته الطاقية، لا سيما في ظل اعتمادها الكبير على إعادة تغويز الغاز عبر إسبانيا كمسار رئيسي للإمداد.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى