تحول تنظيمي يعزز الثقة في العملات المستقرة.. هيئة الأسواق الأمريكية تخفف متطلبات رأس المال

في خطوة وُصفت بأنها نقطة تحول في مسار تنظيم الأصول الرقمية، أعلنت لجنة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية (SEC) عن تعديل جوهري في طريقة احتساب متطلبات رأس المال المرتبطة بالعملات المستقرة (Stablecoins) لدى الوسطاء الماليين الخاضعين لرقابتها.
ووفق التحديث الجديد، خفّضت الهيئة هامش الخصم الرأسمالي على العملات المستقرة المؤهلة من 100% إلى 2% فقط، ما يعني أن كل 100 دولار من هذه الأصول سيُحتسب منها 98 دولارًا ضمن صافي رأس مال الشركات، في معاملة تقارب تلك المطبقة على صناديق أسواق النقد التقليدية.
وجاء القرار ضمن أحدث توضيحات إدارة التداول والأسواق التابعة للهيئة، حيث أكدت أن الموظفين “لن يعترضوا على تطبيق خصم بنسبة 2% على المراكز المملوكة من العملات المستقرة عند احتساب صافي رأس المال”.
المفوضة هستر بيرس اعتبرت الإجراء بمثابة تصحيح تنظيمي طال انتظاره، مشيرة إلى أن النظام السابق كان يُفرغ حيازات العملات المستقرة من قيمتها الرأسمالية بالكامل، ما جعل التسوية عبر شبكات البلوكشين خيارًا غير عملي للوسطاء المنظمين.
ويرى محللون أن القرار ينسجم مع التوجهات التي أقرها قانون قانون GENIUS لعام 2025، والذي وضع معايير واضحة للاحتياطيات والرقابة على مُصدري العملات المستقرة، مع التأكيد على أن التوكنات المتوافقة مع تلك المعايير تُعامل كمعادلات نقدية، لا كأدوات مالية معقدة أو مشتقات عالية المخاطر.
هذا التحول قد يفتح الباب أمام توسع أكبر في استخدام العملات المستقرة داخل البنية المالية التقليدية، خصوصًا في عمليات التسوية الفورية وإدارة السيولة، بعدما كانت القيود الرأسمالية تشكل عائقًا رئيسيًا أمام تبنيها من قبل المؤسسات الخاضعة للتنظيم.
ومن المنتظر أن ينعكس القرار على النقاشات التشريعية الجارية في الكونغرس بشأن مستقبل تنظيم سوق الأصول الرقمية، خاصة مشاريع القوانين المرتقبة مثل قانون CLARITY، إضافة إلى مبادرات تنظيمية أخرى يُتوقع طرحها خلال الصيف المقبل.
ويرى مراقبون أن تخفيف القيود الرأسمالية يمثل إشارة واضحة إلى انتقال الجهات التنظيمية الأمريكية من نهج التحفظ الصارم إلى مقاربة أكثر براغماتية، تسعى إلى دمج الابتكار المالي ضمن الإطار الرقابي الرسمي، دون التفريط في متطلبات الاستقرار وحماية المستثمرين.




