الاقتصادية

تباين في أسواق الحبوب العالمية وسط رهانات الطلب وتقلبات التجارة والطقس

شهدت أسواق الحبوب العالمية أداءً متباينًا خلال جلسات نهاية الأسبوع، مع صعود أسعار فول الصويا والقمح مقابل استقرار الذرة، في ظل تفاعل المستثمرين مع عمليات جني أرباح محدودة، وتوقعات الطلب العالمي، وتطورات التجارة والسياسات الزراعية والطاقة الحيوية.

عادت عقود فول الصويا للصعود بعد تراجع طفيف في الجلسة السابقة، مدعومة بتوقعات تحسن الطلب العالمي وتغير مسارات التجارة الزراعية. وتداولت العقود قرب أعلى مستوياتها في أكثر من ثلاثة أشهر على منصة بورصة شيكاغو للسلع، مع تسجيل مكاسب شهرية قوية للشهر الثاني على التوالي.

هذا الأداء يعكس تفاؤلًا حذرًا بشأن الاستهلاك الصناعي والغذائي، إلى جانب رهانات على دور متزايد للمحصول في صناعة الوقود الحيوي.

في المقابل، واصل القمح مساره الصاعد مستفيدًا من الطلب القوي على الواردات ومخاوف الإمدادات، بينما ظلت الذرة مستقرة نسبيًا بعد مكاسب شهرية معتدلة. ويشير هذا التباين إلى اختلاف العوامل المحركة لكل محصول، مع بقاء الذرة تحت تأثير توازن العرض والطلب في الأسواق العالمية.

على صعيد السياسات، عادت ملفات الوقود الحيوي إلى الواجهة، بعد تقارير تفيد بأن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تدرس إجراءات تلزم مصافي النفط الكبرى بتعويض جزء من الكميات المعفاة سابقًا ضمن برنامج إعفاء المصافي الصغيرة. وقد يسهم ذلك في تعزيز الطلب على محاصيل أساسية مثل الذرة وفول الصويا المستخدمة في إنتاج الإيثانول والديزل الحيوي.

توقعت تحليلات صادرة عن هيدجبوينت جلوبال ماركتس ارتفاع صادرات البرازيل من فول الصويا إلى الصين خلال 2026، مستفيدة من ضعف الإمدادات الأرجنتينية، رغم احتدام المنافسة من المنتجين الأمريكيين.

وفي أوروبا، تلقت أسعار القمح دعمًا إضافيًا في بورصة يورونكست، بفعل تراجع اليورو وارتفاع الطلب على الواردات، ما عزز القدرة التنافسية للحبوب الأوروبية في الأسواق العالمية.

مناخيًا، أثارت توقعات تسجيل الهند أحد أكثر أشهر مارس حرارة مخاوف بشأن تأثير ذلك على إنتاج القمح وبذور اللفت في مناطق زراعية رئيسية. وفي الشرق الأوسط، أعلنت الهيئة العامة للأمن الغذائي عن طرح مناقصة لشراء كميات كبيرة من القمح، في إشارة إلى استمرار الطلب القوي من المستوردين الرئيسيين.

أما في أوكرانيا، فقد ارتفعت شحنات الحبوب عبر موانئ البحر الأسود مقارنة بالشهر السابق، لكنها لا تزال دون مستويات العام الماضي، ما يعكس استمرار التحديات اللوجستية.

من جهتها، أكدت وزارة الزراعة الأمريكية إبرام صفقات تصدير خاصة للذرة إلى اليابان، على أن يتم شحنها خلال مواسم تسويقية مقبلة، في خطوة تدعم الطلب الخارجي على المحاصيل الأمريكية.

تظل أسواق الحبوب رهينة تفاعل معقد بين الطلب العالمي، والسياسات التجارية والطاقة الحيوية، والظروف المناخية المتقلبة. ومع استمرار عدم اليقين في أسواق الطاقة والتجارة الدولية، يتوقع أن تبقى أسعار المحاصيل عرضة لتقلبات حادة خلال الأشهر المقبلة.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى