بوريطة يدعو الاتحاد الأوروبي إلى شراكة استراتيجية عميقة مع المغرب

دعا ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، إلى انتقال العلاقات بين المغرب والاتحاد الأوروبي من منطق “الجار” إلى شراكة استراتيجية قائمة على التحالف المتين والتعاون طويل الأمد.
وجاءت تصريحات بوريطة خلال كلمته أمس الخميس في الدورة الخامسة عشرة لمجلس الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي، التي انعقدت في العاصمة البلجيكية بروكسل، حيث شدد على ضرورة تجاوز العلاقات التقليدية القائمة على البرامج والمشاريع إلى محاور استراتيجية مهيكلة.
وقال بوريطة: “نطمح إلى شراكة متوازنة حقاً، تأخذ بعين الاعتبار خصوصيات هذه العلاقة الفريدة وروابط الاعتماد المتبادل”، مؤكداً على أهمية إدماج المغرب في مسارات اتخاذ القرار في المجالات التي تمس مصالحه مباشرة، على غرار ما هو معمول به في استراتيجية ما قبل الانضمام التي يخضع لها بعض الدول الأوروبية.
وأضاف الوزير: “المغرب عازم على المضي قدماً جنبا إلى جنب مع الاتحاد الأوروبي، لإرساء شراكة أعمق وأكثر استراتيجية وأكثر قدرة على الصمود”، مشيراً إلى أن التحولات الجيوسياسية والتقارب الوثيق مع أوروبا جعلت المغرب امتداداً طبيعياً لا غنى عنه للفضاء الجيوسياسي والاقتصادي الأوروبي.
وشدد بوريطة على أن الارتقاء بالشراكة يتطلب التقارب المعياري والتنظيمي، وتعزيز آليات التشاور المسبق والدائم، والاستثمار المشترك في قطاعات المستقبل، مؤكداً أن أي تطور نوعي في الشراكة يمر عبر تغيير في النموذج المرجعي نفسه.
وأوضح الوزير أن العمل الجاري لإعداد شراكة استراتيجية معمقة مع الاتحاد الأوروبي يمثل “فرصة لرسم مسار العقد المقبل”، مشدداً على أن بناء شراكة نموذجية يتطلب اعترافاً متبادلاً ومسؤولية مشتركة، وأن التشاور المسبق ليس إجراء شكلياً، بل أساس للثقة والانخراط المستدام لجميع الأطراف.
يذكر أن المغرب يتمتع بصفة الوضع المتقدم منذ أكتوبر 2008، ما يتيح له الاستفادة من عدة اتفاقيات وتمويلات أوروبية، فيما دعت الرباط وباريس الاتحاد الأوروبي إلى ضمان الأمن القانوني للاتفاقيات الموقعة مع المملكة، وذلك خلال الدورة الخامسة للمنتدى البرلماني الفرنسي المغربي الذي احتضنه البرلمان المغربي بالرباط.
وأكد البيان الختامي للمنتدى على ضرورة تطوير شراكة متقدمة بين المغرب والاتحاد الأوروبي، وترسيخ التعاون في الفضاءات الجيوسياسية المشتركة، خصوصاً الأوروإفريقية، بهدف تحقيق ازدهار مشترك.




