بورصة الدار البيضاء تنهي أسبوعها على إيقاع التعافي وسيولة تتجاوز 700 مليون درهم

في مشهد يعكس توازنًا دقيقًا بين الضغوط والفرص، أنهت بورصة الدار البيضاء آخر جلسات الأسبوع على وقع تراجع طفيف، دون أن يحجب ذلك ملامح انتعاش تدريجي بدأت تتشكل على مدار الأيام الماضية.
المؤشر الرئيسي MASI أغلق شبه مستقر عند 17,514 نقطة، مسجلاً انخفاضًا محدودًا بنسبة 0.06% خلال جلسة الجمعة، لكنه في المقابل نجح في تقليص جزء من خسائره السنوية التي لا تزال عند حدود 7.07%.
اللافت أن المؤشر تمكن من تحقيق مكاسب أسبوعية بلغت 1.71%، في إشارة إلى عودة جزئية لشهية المخاطرة لدى المستثمرين بعد فترة من التذبذب.
أما مؤشر MASI 20، الذي يعكس أداء كبريات الشركات المدرجة، فقد واصل منحاه التصحيحي متراجعًا بنسبة 0.77% ليستقر عند 1,316 نقطة، مما يعمّق خسائره منذ بداية العام إلى ما يقارب 11.67%، في ظل استمرار الضغوط على الأسهم القيادية.
ورغم أجواء الترقب، أظهرت السوق متانة نسبية من حيث السيولة، حيث تجاوزت قيمة التداولات في السوق المركزي 731 مليون درهم، وهو مستوى يعكس استمرار حضور المستثمرين، خاصة المؤسساتيين، في المشهد.
وتصدّر سهم التجاري وفا بنك قائمة التداولات، مستحوذًا على الحصة الأكبر من المبادلات بقيمة قاربت 85 مليون درهم، غير أن السهم لم يسلم من الضغوط، متراجعًا بنسبة 1.28% ليغلق عند 681 درهمًا.
و في المقابل، برزت شركة مناجم كالنجم الأبرز في السوق، بعدما واصل سهمها تحليقه مسجلاً مستوى قياسيًا جديدًا عند 10,000 درهم. هذا الأداء القوي، المدعوم بارتفاع يومي يفوق 7.5%، دفع مكاسب السهم منذ بداية السنة إلى أكثر من 56%، لترتفع قيمتها السوقية إلى نحو 118.6 مليار درهم، مؤكدة تحولها إلى أحد أعمدة السوق وأكثرها تأثيرًا.
بدورها، سجلت طاقة المغرب حضورًا لافتًا في التداولات بقيمة قاربت 55 مليون درهم، إلا أن سهمها أنهى الجلسة على تراجع بنسبة 2.54%، في حركة تعكس استمرار الضغوط على بعض أسهم قطاع الطاقة.
و على صعيد الأداء الفردي، قادت LabelVie موجة الارتفاعات محققة مكاسب قوية بلغت 8.57%، تلتها SMI وCMT بارتفاعات متقاربة تجاوزت 8%، ما يعكس انتعاشًا ملحوظًا في بعض القيم الصناعية والتجارية.
في المقابل، تعرضت عدة أسهم لضغوط بيعية، تصدرتها Lesieur بتراجع حاد بلغ نحو 6.9%، تليها Zellidja وBMCI، إضافة إلى BCP وIB Maroc التي أنهت الجلسة على خسائر متفاوتة.
وبلغت القيمة السوقية الإجمالية لبورصة الدار البيضاء حوالي 987 مليار درهم، مقتربة من حاجز 1,000 مليار درهم، في دلالة على صمود السوق رغم التحديات والضغوط التي ميزت بداية العام.
تعكس تحركات هذا الأسبوع تحولًا تدريجيًا في المزاج العام للسوق، حيث بدأت بعض الأسهم القيادية في استعادة زخمها، وعلى رأسها “مناجم”، في حين لا تزال مؤشرات أخرى تبحث عن اتجاه واضح.
وبين التفاؤل الحذر واستمرار الضغوط، تبقى الأسابيع المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كان هذا التعافي مجرد ارتداد مؤقت أم بداية لمسار صاعد جديد.




