بوتين يلوّح بوقف الحرب إذا انسحبت كييف… وخطة واشنطن للسلام تثير جدلًا واسعًا

في تطور جديد يعيد خلط الأوراق في الحرب الروسية–الأوكرانية، أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الخميس أن موسكو مستعدة لوقف عملياتها العسكرية فورًا، بشرط انسحاب القوات الأوكرانية من الأراضي التي تطالب بها روسيا.
تصريح يعكس، وفق مراقبين، محاولة للضغط السياسي بالتزامن مع تحركات دبلوماسية أميركية مكثفة.
وجاءت تصريحات بوتين خلال مؤتمر صحافي في بشكيك عاصمة قرغيزستان، حيث قال: “إذا غادرت القوات الأوكرانية الأراضي المحتلة، سنوقف القتال.
وإذا لم تفعل، سنطردها بالقوة.”
لكن الرئيس الروسي لم يوضح ما إذا كان يشير فقط إلى دونيتسك ولوغانسك شرقًا، أم أيضًا إلى خيرسون وزابوريجيا جنوبًا، وهي المناطق الأربع التي أعلنت موسكو ضمها في سبتمبر 2022 رغم عدم سيطرتها الكاملة عليها.
تصريحات بوتين تزامنت مع الجدل الدائر حول خطة السلام الأميركية، التي قُدمت الأسبوع الماضي وحظيت بانتقادات واسعة في أوكرانيا، بعد أن نصت نسختها الأولى على تنازل كييف عن منطقتي دونيتسك ولوغانسك — وهو ما اعتبره كثيرون “استسلامًا مقنّعًا”.
وبعد اعتراضات أوكرانية، أجرت واشنطن تعديلات على الخطة نهاية الأسبوع، ومن المتوقع إرسالها إلى موسكو قريبًا. كما يُنتظر وصول المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف إلى روسيا الأسبوع المقبل لمناقشة تفاصيل المقترح مع المسؤولين الروس.
وفي المقابل، أكد مدير مكتب الرئاسة الأوكرانية أندري يرماك أن التنسيق بين كييف وواشنطن بشأن الخطة مستمر، قائلاً عبر تلغرام: “سيستمر العمل المشترك بين الوفدين في نهاية هذا الأسبوع.”
بوتين ورغم الترحيب الحذر بالخطة الأميركية، اعتبر أنها قد تشكل “أساسًا لمفاوضات مستقبلية”، لكنه شدد على أن إحدى الركائز الأساسية لأي اتفاق ستكون الاعتراف بضم دونباس وشبه جزيرة القرم.
إلا أن كييف أكدت رفضها القاطع لهذا الشرط، حيث قال يرماك في مقابلة مع صحيفة ذي أتلانتيك: “ما دام زيلينسكي رئيسًا، لن نتخلى عن أي جزء من أراضينا.
لا أحد يجب أن يتوقع ذلك.”
وأشار إلى أن ما يمكن بحثه واقعيًا في هذه المرحلة هو تحديد خط التماس الممتد لأكثر من 1100 كيلومتر.
وفي سياق متصل، قال بوتين إن روسيا لا تنوي مهاجمة الاتحاد الأوروبي، لكنه أوضح أن بلاده أعدت إجراءات اقتصادية مضادة في حال أقدمت أوروبا على مصادرة الأصول الروسية المجمدة لديها.
التطورات الجديدة تعكس تعقيد المشهد السياسي والعسكري، وتجعل مستقبل الصراع مرهونًا بقدرة الأطراف على تجاوز الخلافات الجوهرية حول الأراضي والحدود والسيادة.




