بعيداً عن الأساليب التقليدية.. المغرب يستعين بعمالقة التكنولوجيا لبناء درعه الرقمي الجديد

في خطوة وصفها خبراء بالأكثر استراتيجية منذ سنوات، انطلقت في المغرب دينامية مكثفة لإعادة هيكلة منظومة الأمن السيبراني الوطني، بعد تعيين الملك محمد السادس في فاتح شتنبر 2025 للجنرال دو بريكاد عبد الله بوتريك على رأس مديرية أمن نظم المعلومات التابعة لإدارة الدفاع الوطني. هذه الخطوة تأتي في وقت تتزايد فيه الهجمات الإلكترونية وتعقد شبكاتها على الصعيدين الإقليمي والدولي.
ستة أشهر بعد هذا التعيين، بدأت ملامح الخطة الوطنية لتعزيز الدفاع الرقمي تتضح، وفق ما كشفه تقرير موقع “أفريكا أنتلجنس”، الذي أشار إلى أن تنفيذ الاستراتيجية يحظى بدعم مباشر من شخصيات نافذة في دوائر القرار، مما يجعل الفريق المكلف بالأمن السيبراني اليوم حجر الزاوية في بلورة رؤية شاملة لحماية البنية الرقمية للمملكة.
وتحتل الشراكات الدولية مركز الصدارة في هذه الخطة، خصوصاً مع إسرائيل والهند. فقد وقع المغرب وإسرائيل اتفاقية خاصة بالأمن السيبراني في يوليوز 2021، قبل أربعة أشهر من توقيع الاتفاقية الشاملة للشراكة العسكرية والأمنية.
أما التعاون مع الهند، فقد شهد دفعة جديدة خلال زيارة وزير الدفاع الهندي راجنات سينغ للرباط في شتنبر الماضي، حيث تم توقيع مذكرة تفاهم تشمل الأمن السيبراني وصناعة الدفاع.
وتأتي هذه المبادرات في ظل موجة من الهجمات الإلكترونية التي استهدفت مؤسسات وطنية حساسة، من بينها تسريب بيانات منخرطي الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، واختراق التطبيق الذي يربط الموثقين بـ الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية، حيث جرى تداول بيانات عقارية لمسؤولين حكوميين وأمنيين عبر حساب على تطبيق تلغرام يحمل اسم Jabaroot.
ويعكس هذا المشهد أن المغرب لم يعد يكتفي بالاستجابة للأزمات الرقمية، بل يخطط لبناء منظومة دفاع رقمية متكاملة، تجمع بين تطوير القدرات الوطنية وتعزيز التعاون الدولي، لقطع الطريق أمام التهديدات السيبرانية المتزايدة، وتأمين الفضاء الرقمي الوطني في مواجهة تحديات المستقبل.




