بعد عهد وارن بافت.. “بيركشاير هاثاواي” تواجه اختبار الثقة بقيادة جديدة

منذ عقود، ارتبط اسم “بيركشاير هاثاواي” بالاستثمار الذكي والنجاحات الاستثنائية، بفضل قيادة الملياردير الأمريكي وارن بافت، الذي صنّفت اختياراته الاستثمارية على أنها نموذج عالمي للتفوق المستمر في الأسواق لمدة ستة عقود.
بين عامي 1965 و2024، شهد سهم الشركة نموًا مذهلًا تجاوز 5.5 مليون في المئة، مقارنة بـ 39 ألفًا في المئة لمؤشر “إس آند بي 500″، ما يعكس معدل نمو سنوي مركب يبلغ 19.9% مقابل 10.4% فقط للمؤشر.
لكن سر جاذبية السهم لم يقتصر على الأداء المالي، بل امتد إلى الثقة الكبيرة في رؤية بافت وقدرته على انتقاء الفرص الاستثمارية، حتى مع نهجه التقليدي المعروف بـ “الشراء والإبقاء”.
إعلان بافت تنحيه عن منصب الرئيس التنفيذي مع بقائه رئيسًا لمجلس الإدارة ومشاركًا يوميًا في العمليات، أثار حالة من القلق بين المستثمرين. فقد تكبد السهم سلسلة خسائر على مدار ثماني جلسات متتالية في مارس، بانخفاض نحو 5% منذ بداية العام، مقارنة بانخفاض مؤشر “إس آند بي 500” بنسبة 5.2% خلال نفس الفترة.
إلا أن تصريحات بافت الأخيرة، التي أكدت استمراره في مراقبة الأسواق والتعاون المباشر مع خلفه جريج أبيل ومدير الأصول مارك ميلارد، ساهمت في استقرار السهم ورفع قيمته قليلًا، موضحة أن القرارات اليومية ما زالت تحت إشرافه المباشر.
يمثل الربع الأول اختبارًا حقيقيًا لقدرة أبيل على كسب ثقة المستثمرين، مع صدور النتائج الفصلية المقررة في الثاني من مايو. في الوقت نفسه، سجلت بعض الاستثمارات أداءً قويًا، أبرزها شركة “طوكيو مارين” التي ارتفع سهمها أكثر من 24% بعد استحواذ “ناشونال إندمنيتي” التابعة لبيركشاير على 2.5% من حصتها مقابل 1.8 مليار دولار.
رغم ذلك، تظل الشركة محافظة في استثماراتها، محتفظة بأرصدة نقدية ضخمة بلغت 373.3 مليار دولار، مع تركيز على أذون الخزانة والأدوات قصيرة الأجل، ما يولد نحو 13 مليار دولار سنويًا من العوائد.
أكد أبيل أنه سيواصل استراتيجية بافت، مع التركيز على عدد محدود من الأسهم مثل “آبل”، و”أمريكان إكسبريس”، و”كوكاكولا”، في حين يظل بافت منخرطًا في العمليات اليومية، ما يعكس سعي الشركة لتهدئة المخاوف بشأن فقدان البوصلة الاستثمارية.
يبقى التساؤل الأكبر: هل سينجح أبيل في قيادة “بيركشاير” نحو مرحلة نمو جديدة، أم ستظل الشركة رهينة لتقلبات السوق وتجربة بافت؟ حتى الآن، يظل المستثمرون حذرين، مترقبين أي إشارات عملية تؤكد أن الشركة لم تصل بعد إلى ذروتها.




