بعد طفرة 2025.. مؤشر مازي يختبر صلابة المستثمرين في شتاء متقلب

لم يكد المستثمرون في بورصة الدار البيضاء يستوعبون نشوة المكاسب التاريخية التي حققها عام 2025 بنمو ناهز 27%، حتى باغُتتهم رياح يناير الباردة بصدمة “التصحيح” القاسية، حيث انزلق مؤشر “مازي” منذ مطلع 2026 إلى المنطقة السلبية بخسائر بلغت 2.55%، ليتراجع المستوي العام إلى حدود 18 ألف نقطة مبتعداً عن ذروته التاريخية المسجلة في غشت الماضي.
هذه التراجعات لم تكن وليدة الصدفة، بل جاءت متأثرة بمناخ عام خيّم عليه القلق النفسي والبيئي إثر الفيضانات التي اجتاحت شمال المملكة، وهي الأزمة التي اعتبرها فريد مزوار، المدير التنفيذي لـ “إف إل ماركتس”، “غيمة سوداء” عابرة أربكت معنويات السوق ودفعت المستثمرين المؤسساتيين إلى تبني سياسة الترقب والتقاط الأنفاس بعد عام من الضخ المالي الكثيف في الطروحات الأولية، مؤكداً في الوقت ذاته أن المؤشر لا يزال يتمتع بمتانة واضحة كونه مرتفعاً بنسبة 80% منذ مطلع 2023، بانتظار “ساعة الحقيقة” التي ستحسمها نتائج أرباح الشركات المرتقبة في مارس المقبل.
وفي مقابل هذا الانكماش في أداء المؤشر الرئيسي، ظهرت “شهية” المستثمرين، لاسيما الأفراد منهم، في أقوى صورها من خلال الإقبال الأسطوري على زيادة رأس مال مجموعة “ريسما” الفندقية، والتي كشفت عن سيولة “مكبوتة” لدى الجمهور بعد تغطية الاكتتاب 46 مرة بطلبات قاربت 21 مليار درهم، مما يعزز القناعة بأن قطاع السياحة المغربي، الذي استقطب 20 مليون زائر، يظل الرهان الأكثر أماناً في عيون المكتتبين.
هذا التباين بين تراجع المؤشر وقوة الاكتتابات يرجعه عبد الرزاق مغراوي، الرئيس التنفيذي لـ “سرفل أسيت مانجمنت”، إلى “نزعة مضاربية” لدى البعض تفتقر للنفس الطويل، مشدداً على أن الأسس الاقتصادية الكلية للمملكة لا تزال صلبة مع توقعات نمو تلامس 5%، وهو ما يجعل موجة البيع الحالية مجرد سحابة عابرة في سماء سوق تتأهب لانطلاقة جديدة تقودها “قاطرة البنوك”.
فاليوم، يراهن الجميع على القطاع البنكي الذي يمثل 30% من القيمة السوقية للبورصة، كونه المستفيد الأكبر من الطفرة الإنشائية الكبرى ومشاريع البنية التحتية العملاقة المرتبطة بـ “مونديال 2030″، حيث قفزت القروض البنكية إلى مستويات قياسية لم تشهدها المملكة منذ 15 عاماً لتصل إلى 1.25 تريليون درهم، وسط ترشيحات قوية من محللي “التجاري وفا بنك” بأن أسهم المصارف لا تزال تتداول بأقل من قيمتها العادلة وتملك هامش صعود يصل إلى 26%.
وبناءً على هذه المعطيات، يبدو أن البورصة تمر حالياً بمرحلة “غربلة” فنية طبيعية ستنتهي بمجرد وضوح الرؤية بشأن النتائج السنوية، ليعود الزخم السياحي والبنكي لترجيح كفة الصعود مجدداً وتجاوز عثرة البدايات التي طالما شهدتها السوق قبل أن تنهي أعوامها على مكاسب خضراء.




