بروكسيل تفتح نقاشًا هادئًا حول تمويل دفاعي جديد بعد الإقبال القياسي على قروض التسلح

تتجه أروقة الاتحاد الأوروبي نحو نقاشات غير معلنة حول مستقبل التمويل الدفاعي، في ظل مؤشرات تفيد بتجاوز الطلبات حجم الموارد المرصودة ضمن برنامج قروض أولي بقيمة 150 مليار يورو، ما دفع صناع القرار في بروكسل إلى استكشاف خيارات تمويلية إضافية لتعزيز القدرات العسكرية للتكتل.
ووفق مصادر مطلعة، فإن المفوضية الأوروبية، الذراع التنفيذية للاتحاد، بدأت تداول أفكار أولية بشأن إطلاق آلية تمويل جديدة، غير أن هذه المشاورات لا تزال في مراحلها الأولى، بالتزامن مع استمرار عملية توزيع الأموال المخصصة ضمن البرنامج القائم.
وأكدت المصادر، التي فضلت عدم الكشف عن هويتها بسبب حساسية النقاشات الداخلية، أن التركيز الحالي ينصب على تدبير الموارد المتاحة قبل الانتقال إلى أي التزام مالي جديد.
وتشير التقديرات الأولية داخل مؤسسات الاتحاد إلى احتمال بقاء عدة مليارات من اليوروهات غير مستخدمة، نتيجة الفجوة بين الطلبات المقدمة من الدول الأعضاء والصيغ النهائية للعقود الموقعة.
غير أن هذا الفائض المحتمل لا يُخفي، بحسب المصادر نفسها، اتساع الهوة بين الطموحات الدفاعية للدول الأوروبية والوسائل المالية المتوفرة على المدى المتوسط.
وبمجرد استنفاد الغلاف المالي الحالي، المتوقع مع حلول فصل الربيع المقبل، تعتزم المفوضية الأوروبية إجراء تقييم شامل لتجربة برنامج القروض، من حيث سرعة التنفيذ وفعاليته في دعم الإنتاج الدفاعي.
وعلى ضوء هذا التقييم، قد يتم فتح النقاش رسميًا حول إطلاق جولة تمويل ثانية، قد تتخذ شكل برنامج قروض جديد أو آلية تمويل مبتكرة.
وتأتي هذه التحركات في سياق أوروبي ودولي مشحون، إذ يسعى الاتحاد إلى تسريع وتيرة تعزيز قاعدته الصناعية الدفاعية، في مواجهة ما يعتبره تصاعدًا في المخاطر الأمنية المرتبطة بروسيا.
كما تعكس هذه الدينامية قلقًا أوروبيًا متزايدًا من احتمال تراجع المظلة الأمنية الأمريكية، في ظل توجهات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الداعية إلى تقليص التزامات واشنطن الدفاعية داخل القارة.




