باري مينكو: المراهق الذي خدع وول ستريت وسقط بالخيال

في عالم المال، ليست كل النجاحات حقيقية، كما اكتشف الأمريكيون صيف الثمانينات مع قصة الشاب باري مينكو. حين كان أقرانه يحلمون بالجامعة، كان مينكو، البالغ من العمر 16 عامًا فقط، يبتكر طريقة غير تقليدية للصعود إلى القمة: تنظيف السجاد في مرآب منزله في كاليفورنيا.
ما بدأ كمشروع صغير لمراهق طموح، سرعان ما تحوّل إلى شبكة احتيال مالية ضخمة، جعلت مينكو أيقونة ريادة الأعمال، قبل أن تنهار كل أوهامه أمام الحقيقة المرة.
أسس مينكو شركته ZZZZ Best عام 1982، متجردًا من أي خبرة مالية حقيقية. كانت أعمال تنظيف السجاد بالكاد تغطي نفقاته، ومع تراكم الديون بدأ في تزوير البيانات المالية وخلق صورة لشركة وهمية تعمل في ترميم المباني المتضررة من الكوارث، مدعومة بعقود مزيفة وشيكات بلا رصيد.
براعة مينكو في الخداع كانت مذهلة: خدع المصرفيين، مدققي الحسابات، والمحامين، حتى أعلنت شركته أرباحًا وهمية بلغت 896 ألف دولار من إيرادات قدرها 5.4 مليون دولار خلال ثلاثة أشهر فقط في 1986.
تضمنت خدعه تزييف شواهد عمل، رشوة حراس أمن، وتصوير مبانٍ على أنها تمت ترميمها، لتبدو شركته وكأنها تعمل على أرض الواقع.
استغل مينكو ثروته المتخيلة في إظهار نجاح مبهر: منزل فخم في وودلاند هيلز، سيارة فيراري تيستاروسا حمراء، وإنفاق بلا حدود. كما تمكن بذكاء من تحويل دور المدققين إلى مستشارين، مخفياً عنهم دوره الرقابي، لتبقى صورته المتألقة بلا شائبة.
في ديسمبر 1986، طرح مينكو شركته للاكتتاب العام عبر Morning Star Investments، ليصبح أصغر شخص في التاريخ الأمريكي يقدم شركته للعامة.

ارتفع سعر السهم بسرعة، ووصلت القيمة السوقية للشركة إلى 280 مليون دولار، ما جعل مينكو حديث الإعلام وول ستريت، وظهر في برامج تلفزيونية بارزة مثل برنامج أوبرا وينفري.
بدأ انهيار القلعة الوهمية على يد فواتير بسيطة: أحد العملاء دفع 1790 دولارًا مقابل تنظيف سجاد لم تتجاوز قيمته 100 دولار. كشف هذا التناقض هشاشة أعمال مينكو، وفتحت السلطات تحقيقات واسعة في الاحتيال وغسل الأموال وتقديم بيانات مالية مزيفة.
أدين مينكو بـ 57 تهمة احتيال، بينما وُجهت اتهامات لعشرة شركاء محتملين في العملية.
بعد سبعة أشهر فقط من الاكتتاب، بيعت أصول الشركة بمبلغ 64 ألف دولار فقط، فيما انهارت أسهمها إلى الصفر تقريبًا. تقدمت الشركة بطلب للحماية من الإفلاس، وحكم على مينكو بالسجن 25 عامًا، تم تخفيفه لاحقًا إلى سبع سنوات بعد تعاونه مع السلطات في كشف عمليات احتيال أخرى.
قصّة باري مينكو تذكّر الجميع أن النجاح المبني على أوهام وأرقام مزيفة سرعان ما ينهار أمام الحقائق البسيطة. من مرآب منزل صغير إلى وول ستريت، صعوده كان سريعًا، وسقوطه كان أسرع، محوّلًا حياته إلى واحدة من أشهر الفضائح المالية في التاريخ الأمريكي.




