الاقتصاديةالتكنولوجيا

انقسام في شهية المستثمرين.. «خوف» أميركي من الذكاء الاصطناعي يقابله تفاؤل صيني واسع

تشهد الأسواق الأميركية موجة بيع مكثفة لأسهم شركات البرمجيات ومديري الثروات، فيما بات يُعرف بين المتعاملين بـ”تداولات الخوف من الذكاء الاصطناعي”، حيث يخشى المستثمرون من أن يؤدي التطور السريع للتقنيات الذكية إلى تقويض نماذج أعمال راسخة وتقليص هوامش الأرباح.

في المقابل، تبدو الصورة مختلفة تماماً في الصين، إذ يتعامل المستثمرون مع الطفرة التقنية باعتبارها فرصة نمو تاريخية، ويركزون على الشركات التي يُتوقع أن تكون المستفيد الأكبر من انتشار نماذج الذكاء الاصطناعي وتخفيض التكاليف التشغيلية لدى المستخدمين.

برزت شركات محلية طورت نماذج جديدة أو حسّنت نماذجها القائمة كوجهة مفضلة لرؤوس الأموال.

ومن بين أبرزها MiniMax Group Inc و Zhipu، اللتان جذبتا اهتماماً واسعاً بعد إدراجهما في هونغ كونغ مطلع العام، مسجلتين قفزات سعرية لافتة خلال الأسابيع الماضية.

وجاء هذا الزخم مدعوماً بتوصيات إيجابية من مؤسسات مالية عالمية، من بينها Morgan Stanley، التي بدأت تغطية بعض أسهم القطاع بتقييمات متفائلة، ما عزز انتقال السيولة نحو شركات “الذكاء الاصطناعي الخالصة” على حساب عمالقة الإنترنت التقليديين.

أحد العوامل الرئيسية وراء هذا التفاؤل يتمثل في خصوصية السوق الصينية، حيث تحد القيود التنظيمية والتوترات الجيوسياسية من دخول الشركات الأجنبية الكبرى بقوة إلى قطاع النماذج اللغوية الضخمة، ما يمنح المطورين المحليين مساحة تنافسية أوسع.

فعلى عكس الولايات المتحدة، حيث تواجه الشركات مخاطر فقدان مصادر دخل تقليدية بسبب الأتمتة، يركز المستثمر الصيني على إمكانات التوسع والانتشار السريع للتقنيات الجديدة داخل سوق ضخمة ومحمية نسبياً.

تزداد جاذبية الأسهم الصينية أيضاً بسبب ندرة الشركات العالمية المدرجة التي تطور نماذج لغوية كبيرة. فشركات رائدة مثل OpenAI و Anthropic  لا تزال غير مدرجة في الأسواق العامة، رغم جمعها تمويلاً ضخماً بتقييمات قياسية.

هذا الفراغ النسبي في الأسواق العالمية المدرجة يمنح نظيراتها الصينية جاذبية إضافية لدى المستثمرين الباحثين عن تعرض مباشر لقطاع النماذج الأساسية.

لم يقتصر الزخم على مطوري النماذج فحسب، بل شمل شركات تصميم الرقائق ومكونات البنية التحتية الرقمية، في ظل الرهانات على تسارع الطلب المحلي على حلول الذكاء الاصطناعي.

كما أسهم إطلاق أدوات جديدة من شركات التكنولوجيا الكبرى في تعزيز المعنويات. فقد أدى طرح تطبيق لصناعة الفيديو من قبل ByteDance، المالكة لتطبيق TikTok، إلى موجة صعود في أسهم شركات الإعلام والترفيه.

وفي السياق ذاته، أطلقت شركة Zhipu إصدارها الأحدث من نموذجها اللغوي “GLM-5″، الذي تصدر تصنيفات موقع Artificial Analysis بين نماذج المصادر المفتوحة، في إنجاز يُنظر إليه كأحد أبرز النجاحات الصينية في هذا المجال حتى الآن.

إلى جانب Morgan Stanley، بدأت مؤسسات مثل Jefferies Financial Group و**UBS Group** تغطية بعض الأسهم الصينية في القطاع بتوصيات إيجابية، مع توقعات بنمو الإيرادات بوتيرة متسارعة خلال السنوات القليلة المقبلة.

ويرى محللون أن القطاع قد يشهد مزيداً من إعادة التسعير، مدفوعاً بتدفقات استثمارية جديدة، رغم التحذيرات من أن استمرار الصعود يتطلب دعماً فعلياً من نمو الأرباح، وليس فقط رهانات على المستقبل.

ورغم الأجواء الإيجابية في الصين، يحذر بعض المراقبين من تجاهل مخاطر الاضطراب التي قد تمتد إلى قطاعات متعددة، ما قد ينعكس سلباً على أرباح شركات تقليدية.

غير أن الرهان السائد في بكين يختلف عن نظيره في وول ستريت: فبينما تنشغل الأسواق الأميركية بمخاوف تآكل الأرباح، يركز المستثمرون الصينيون على فرص التوسع والتبني الواسع للتقنيات الجديدة، في سباق يبدو أنه يعيد رسم خريطة الاستثمار العالمي في عصر الذكاء الاصطناعي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى