اقتصاد المغربالأخبار

اليونسكو : ثلاثة أرباع التلاميذ بالمغرب يغادرون المدرسة دون البكالوريا

كشف تقرير “رصد التعليم 2026” الصادر عن منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو)، أن المغرب يواصل تحقيق تقدم في الحد من الهدر المدرسي، لكنه ما زال يواجه تحديات كبيرة تتعلق بجودة التعلم والتفاوت المجالي والاقتصادي بين التلاميذ.

ويسجل التقرير انخفاض عدد الأطفال غير الملتحقين بالمدارس من أكثر من مليونين سنة 2000 إلى 570 ألفًا في 2023، إلا أن هذه الأرقام لا تخفي استمرار مشكلة تدني معدلات الحصول على شهادة البكالوريا، حيث لا يتوج مسار سوى 26% فقط من التلاميذ دراستهم بهذه الشهادة، في ظل نزيف واضح بين المراحل الدراسية المختلفة.

و يفيد التقرير أن 16% من التلاميذ لا يتمون المرحلة الابتدائية، 53% لا يتمون المرحلة الإعدادية، و74% لا يتمون المرحلة الثانوية. ويمثل ذلك نحو ثلاثة أرباع التلاميذ الذين يفشلون في إتمام مسارهم الدراسي.

أما على مستوى التلاميذ غير الملتحقين بالمدارس، فالتقرير يشير إلى وجود 48 ألف طفل في الابتدائي، 86 ألفًا في الإعدادي، و418 ألف تلميذ في المرحلة الثانوية خارج منظومة التعليم الرسمية. كما سجل التقرير ارتفاع معدلات التكرار، حيث يتجاوز ربع تلاميذ الإعدادي أعمارهم مستوى دراستهم الفعلي.

يشير التقرير إلى أن المغرب لم يحقق تقدماً كبيراً في جودة التعلم بين 2015 و2024، إذ لا يزال 59% من تلاميذ الابتدائي دون الحد الأدنى من الكفاءة في القراءة، و78% دون المستوى المطلوب في الرياضيات.

وفي المرحلة الإعدادية، تتراجع النسب إلى 19% للقراءة و18% للرياضيات، ما يعني أن أكثر من 80% من التلاميذ دون المستوى الأدنى للكفاءات الأساسية.

يؤكد التقرير أن التفاوتات المجالية والاقتصادية تؤثر بشكل مباشر على استكمال الدراسة وجودة التعليم. فالتلاميذ في المناطق القروية يواجهون صعوبات أكبر بعد الابتدائي، كما أن مستوى الأسرة الاقتصادي يلعب دوراً محورياً في فرص إتمام التعليم الإعدادي والثانوي وتحقيق الحد الأدنى من الكفاءات.

رغم التحديات، أبرز التقرير بعض الإنجازات، من بينها ارتفاع الإنفاق العمومي على التعليم، تكوين جميع الأساتذة، والتوسع الكبير في التعليم الأولي الذي انتقل من 49% سنة 2015 إلى 88% سنة 2024، ما يشير إلى دينامية إيجابية نحو تعزيز فرص التعليم المبكر.

المغرب إذن يحقق خطوات مهمة في الحد من الهدر المدرسي وتوسيع التعليم الأولي، لكنه ما زال مطالبًا بإصلاحات عميقة لتحسين جودة التعلم وتقليص الفوارق المجالية والاقتصادية لضمان نجاح التلاميذ في مساراتهم الدراسية.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى