العملات

اليورو يواصل الصعود بدعم تراجع الدولار وترقب تهدئة التوترات الجيوسياسية

سجل اليورو أداءً إيجابيًا خلال تعاملات الأربعاء في الأسواق الأوروبية، محققًا مكاسب لليوم الثاني على التوالي أمام الدولار الأمريكي، في ظل تراجع العملة الأمريكية وتصاعد الآمال بقرب انفراج الأزمة المرتبطة بإيران.

ووصلت العملة الأوروبية الموحدة إلى أعلى مستوياتها في أسبوع، مدعومة بموجة ضعف تضرب الدولار، على خلفية تصريحات صادرة عن دونالد ترامب ألمحت إلى إمكانية إنهاء العمليات العسكرية خلال فترة قصيرة، وهو ما عزز شهية المخاطرة لدى المستثمرين ودفعهم نحو تقليص حيازاتهم من العملة الأمريكية.

على مستوى التداولات، ارتفع اليورو بنحو 0.25% ليصل إلى حدود 1.1579 دولار، بعد أن افتتح الجلسة قرب 1.1553 دولار، مسجلًا أدنى مستوى عند 1.1550 دولار. وتأتي هذه المكاسب امتدادًا لارتفاع قوي في جلسة الثلاثاء، حيث صعد اليورو بنسبة 0.8%، في أول مكسب بعد سلسلة من الخسائر استمرت عدة أيام.

ويعكس هذا الأداء عودة تدريجية للطلب على العملة الأوروبية، خاصة بعد أن لامست مستويات متدنية خلال الأسبوعين الماضيين، ما شجع المستثمرين على اقتناص الفرص من الأسعار المنخفضة.

في سياق متصل، ساهمت التطورات الاقتصادية داخل منطقة اليورو في دعم العملة، حيث لا يزال التضخم أعلى من المستهدف المتوسط للبنك المركزي الأوروبي، مدفوعًا بارتفاع أسعار الطاقة، وهو ما يعزز التوقعات بإمكانية رفع أسعار الفائدة مرة واحدة على الأقل خلال العام الجاري.

وتترقب الأسواق صدور المزيد من البيانات الاقتصادية من أوروبا، والتي من شأنها أن تحدد المسار المستقبلي للسياسة النقدية، خاصة في ظل التوازن الدقيق بين احتواء التضخم ودعم النمو.

في المقابل، واصل الدولار الأمريكي تراجعه، حيث انخفض مؤشره بنحو 0.2%، مبتعدًا عن أعلى مستوياته في عشرة أشهر، وسط عمليات بيع لجني الأرباح وتغير في توجهات المستثمرين.

ويعزى هذا التراجع جزئيًا إلى تحسن التوقعات بشأن الوضع الجيوسياسي، بعد تصريحات دونالد ترامب التي أشار فيها إلى إمكانية إنهاء الحملة العسكرية ضد إيران خلال أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، دون اشتراط التوصل إلى اتفاق مسبق.

كما أكد ماركو روبيو أن واشنطن باتت ترى “نهاية قريبة” للصراع، ما عزز التفاؤل في الأسواق العالمية.

ومن المنتظر أن يلقي الرئيس الأمريكي خطابًا مرتقبًا يسلط الضوء على آخر التطورات، في خطوة قد يكون لها تأثير مباشر على تحركات العملات والأسواق المالية.

في ظل هذه المعطيات، بدأت ملامح تحول في استراتيجيات المستثمرين تظهر تدريجيًا، حيث تتزايد التوقعات بانعكاس اتجاه “شراء الدولار وبيع العملات الأخرى” الذي هيمن على الأسواق خلال الفترة الماضية.

ويرى محللون أن أي تقدم فعلي نحو تهدئة التوترات الجيوسياسية، إلى جانب استمرار الضغوط على الدولار، قد يمنح اليورو فرصة لمواصلة التعافي خلال المدى القريب، خاصة إذا دعمت البيانات الاقتصادية الأوروبية هذا الاتجاه.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى