اليورو يستعيد زخمه ويقترب من ذروة خمس سنوات وسط ضغوط متجددة على الدولار

عاود اليورو الصعود في الأسواق الأوروبية خلال تعاملات الخميس، مسجلًا مكاسب جديدة أمام سلة من العملات العالمية، في تحرك أعاده إلى مشارف أعلى مستوياته في نحو خمس سنوات مقابل الدولار الأمريكي، وسط حالة من الترقب تسود أسواق الصرف العالمية رغم محاولات واشنطن تهدئة المخاوف بشأن استقرار العملة.
وجاء الدعم الإضافي للعملة الأوروبية من الاتفاق التجاري الذي وُصف بالتاريخي بين الاتحاد الأوروبي والهند، والذي عزز الآمال بشأن تسارع وتيرة النمو الاقتصادي في القارة.
ويرى محللون أن الاتفاق يسهم في تحصين سلاسل الإمداد الأوروبية ويفتح فرصًا واسعة أمام الشركات المتوسطة وقطاع الخدمات لدخول أحد أكبر الأسواق الاستهلاكية في العالم، ما يمنح اقتصاد منطقة اليورو قدرة أكبر على امتصاص الصدمات التجارية العالمية.
سجل اليورو ارتفاعًا بنحو 0.35% أمام الدولار ليصل إلى مستوى 1.1994 دولار، بعد أن افتتح التعاملات قرب 1.1954 دولار، فيما لامس أدنى مستوى له خلال الجلسة عند 1.1950 دولار.
وكانت العملة الموحدة قد أنهت جلسة الأربعاء على تراجع ملحوظ بفعل عمليات جني أرباح، عقب بلوغها في وقت سابق من الأسبوع أعلى مستوى لها منذ خمس سنوات.
في المقابل، واصل مؤشر الدولار التراجع بنحو 0.3%، مقتربًا من أدنى مستوياته في أربعة أعوام، في ظل استمرار الضغوط السلبية على العملة الأمريكية أمام العملات الرئيسية والثانوية.
ولم تنجح تصريحات وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت في تهدئة المخاوف السائدة في الأسواق، حيث نفى وجود نية لدى الولايات المتحدة للتدخل في أسواق الصرف، مؤكدًا أن سياسة “الدولار القوي” تقوم على ترسيخ أسس اقتصادية متينة من خلال تقليص العجز التجاري وتحفيز تدفقات رؤوس الأموال على المدى الطويل.
على صعيد السياسة النقدية، التقط المستثمرون نبرة أكثر تفاؤلًا من مجلس الاحتياطي الفيدرالي تجاه أوضاع سوق العمل ومخاطر التضخم، وهو ما فُسر على أنه توجه للإبقاء على أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية لفترة أطول، الأمر الذي أبقى الضغوط قائمة على الدولار مقابل نظرائه الرئيسيين.
وتعكس هذه التطورات مشهدًا متقلبًا في أسواق العملات، حيث تتقاطع العوامل الاقتصادية والتجارية والسياسية في رسم مسار اليورو والدولار خلال المرحلة المقبلة.




