اليورو يتراجع قبيل اجتماع المركزي الأوروبي… الأسواق تراهن على بداية دورة خفض الفائدة

واصل اليورو تراجعه أمام الدولار خلال تعاملات الأسواق الأوروبية يوم الخميس، مقترباً من أدنى مستوياته في أسبوعين، في ظل تحوّل واضح في توقعات المستثمرين بشأن السياسة النقدية في منطقة اليورو، بعد صدور بيانات تضخم عززت احتمالات بدء البنك المركزي الأوروبي خفض أسعار الفائدة خلال العام الجاري.
وجاء ضعف العملة الأوروبية نتيجة تراجع الضغوط التضخمية، ما دفع الأسواق إلى إعادة تسعير مسار الفائدة، وسط قناعة متزايدة بأن مرحلة التشديد النقدي تقترب من نهايتها، وأن الباب بات مفتوحاً أمام أول خطوة تيسيرية خلال الأشهر المقبلة.
يختتم البنك المركزي الأوروبي، في وقت لاحق اليوم، أول اجتماعاته للسياسة النقدية لعام 2026، وسط شبه إجماع على الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير للمرة الخامسة على التوالي.
غير أن اهتمام الأسواق ينصبّ بشكل أساسي على لغة البيان المنتظر، وما قد يحمله من إشارات حول توقيت وحجم أي خفض محتمل للفائدة.
ويرى محللون أن أي تغيير في نبرة البنك المركزي، ولو كان محدوداً، قد يكون كافياً لدفع اليورو إلى مزيد من التراجع، في ظل اتساع الفجوة المحتملة بين السياسة النقدية الأوروبية والأمريكية.
سجل اليورو انخفاضاً بنحو 0.2% أمام الدولار ليصل إلى مستوى 1.1783 دولار، بعدما افتتح التداولات عند 1.1807 دولار، فيما لامس أعلى مستوى له خلال الجلسة عند 1.1808 دولار.
وكانت العملة الأوروبية قد أنهت جلسة الأربعاء على تراجع طفيف، مستأنفة خسائرها بعد محاولة تعافٍ قصيرة من مستويات منخفضة سجلتها مؤخراً.
أظهرت بيانات حديثة استمرار تراجع التضخم في منطقة اليورو، ما عزز قناعة الأسواق بانحسار الضغوط السعرية. وارتفع مؤشر أسعار المستهلكين الإجمالي بنسبة 1.7% على أساس سنوي في يناير، وهو أدنى مستوى منذ سبتمبر 2024، بينما تراجع التضخم الأساسي إلى 2.2%، مسجلاً أدنى مستوى منذ أكثر من ثلاث سنوات.
هذه الأرقام دفعت المستثمرين إلى مراجعة رهاناتهم بشأن السياسة النقدية، حيث ارتفعت احتمالات تنفيذ خفض للفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال الأشهر المقبلة، مع تحول التوقعات من تثبيت طويل الأمد للفائدة إلى سيناريو يتضمن خطوة تيسيرية واحدة على الأقل خلال 2026.
يشير مراقبون إلى أن البنك المركزي الأوروبي يجد نفسه أمام معادلة دقيقة بين دعم النمو الاقتصادي والحفاظ على استقرار الأسعار، خاصة في ظل تباطؤ النشاط الاقتصادي في بعض دول منطقة اليورو.
وفي ظل هذه المعطيات، يبقى اليورو تحت ضغط مزدوج: بيانات تضخم ضعيفة من جهة، وترقب قرارات السياسة النقدية من جهة أخرى، ما يجعل مسار العملة الأوروبية رهيناً بتصريحات البنك المركزي الأوروبي وتطورات الاقتصاد العالمي خلال الفترة المقبلة.




