اليورو يتراجع عن قمم أسبوعين تحت ضغط جني الأرباح وترقب بيانات أمريكية حاسمة

سجل اليورو تراجعًا ملحوظًا في التعاملات الأوروبية ليوم الاثنين، متخليًا عن أعلى مستوياته في أسبوعين أمام الدولار الأمريكي، وذلك للمرة الأولى خلال ثلاثة أيام. وجاء هذا التراجع في سياق عمليات تصحيح وجني أرباح، بالتزامن مع محاولات تعافٍ تدريجي للعملة الأمريكية قبيل صدور بيانات اقتصادية مهمة من الولايات المتحدة.
ويأتي هذا التحول في أداء العملة الموحدة بعد أول اجتماع للسياسة النقدية للبنك المركزي الأوروبي خلال العام الجاري، حيث تراجعت رهانات الأسواق على خفض وشيك لأسعار الفائدة في مارس المقبل، رغم مؤشرات تباطؤ الضغوط التضخمية خلال الأشهر الأخيرة.
وفي ظل هذا المشهد، يفضل المستثمرون التريث في انتظار دفعة جديدة من البيانات الاقتصادية الأوروبية لإعادة تقييم مسار السياسة النقدية.
وخلال التداولات، انخفض اليورو مقابل الدولار بنسبة 0.15% ليجري تداوله قرب مستوى 1.1897 دولار، بعد أن افتتح الجلسة عند 1.1914 دولار، مسجلًا مستوى يوميًّا أعلى عند 1.1917 دولار.
ويأتي هذا التراجع بعد مكاسب قوية حققتها العملة الأوروبية الموحدة في الجلسة السابقة، حيث أنهت تعاملات الاثنين مرتفعة بنحو 0.85% أمام الدولار، مسجلة ثاني صعود يومي متتالٍ، وبلغت حينها أعلى مستوى لها في أسبوعين عند 1.1927 دولار، مستفيدة من الضغوط التي كانت قد أثقلت كاهل العملة الأمريكية.
في المقابل، أظهر الدولار الأمريكي إشارات تعافٍ محدودة، إذ صعد مؤشر الدولار بأكثر من 0.1%، مبتعدًا عن أدنى مستوياته في أسبوعين، بدعم من عمليات شراء من مستويات منخفضة.
ويترقب المستثمرون بحذر صدور بيانات مبيعات التجزئة الأمريكية، التي يُنظر إليها كمؤشر مهم على وتيرة نمو الاقتصاد الأمريكي خلال الربع الأول من العام، ما قد يحدد اتجاه الدولار في الأجل القصير.
وعلى صعيد السياسة النقدية، واصل البنك المركزي الأوروبي تثبيت أسعار الفائدة الرئيسية عند مستوى 2.15%، وهو الأدنى منذ أكتوبر 2022، وذلك للاجتماع الخامس على التوالي. وأكدت رئيسة البنك، كريستين لاجارد، أن المؤسسة النقدية لا تلتزم بمسار مسبق لخفض الفائدة، مشددة على أن قرار اجتماع مارس سيظل رهينًا بالبيانات الاقتصادية المنتظرة.
كما أوضحت لاجارد أن قوة اليورو الحالية تشكل عاملًا مساعدًا في الحد من التضخم المستورد، وهو ما قد يساهم في بلوغ أهداف الاستقرار السعري دون الحاجة إلى مزيد من التشدد النقدي.
وعقب اجتماع المركزي الأوروبي، خفّضت الأسواق تقديراتها لاحتمال خفض أسعار الفائدة الأوروبية بمقدار 25 نقطة أساس في مارس المقبل من نحو 50% إلى قرابة 30%.
وفي هذا الإطار، يظل المستثمرون في حالة ترقب لبيانات التضخم والبطالة ونمو الأجور في منطقة اليورو، بحثًا عن مؤشرات أوضح ترسم ملامح الخطوة المقبلة للسياسة النقدية الأوروبية.




