اليورو يتراجع عن قمته التاريخية وسط عودة الزخم للدولار وترقّب قرار الفيدرالي

سجّل اليورو تراجعًا ملحوظًا في تعاملات السوق الأوروبية، متخليًا عن أعلى مستوى بلغه خلال خمس سنوات أمام الدولار الأمريكي، في وقت اتجه فيه المستثمرون إلى جني الأرباح بعد موجة صعود متواصلة، بالتزامن مع عودة الطلب على العملة الأمريكية قبيل اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي المرتقب.
وجاء هذا التحرك في ظل حالة من الحذر تسود الأسواق، إذ يترقب المتعاملون إشارات واضحة من البنك المركزي الأمريكي حول مسار السياسة النقدية في المرحلة المقبلة، وهو ما دفع إلى إعادة تموضع واسع في أسواق العملات، انعكس مباشرة على زوج اليورو/دولار.
وعلى صعيد التداولات، انخفضت العملة الأوروبية بنحو نصف نقطة مئوية لتستقر قرب مستوى 1.197 دولار، بعدما كانت قد افتتحت الجلسة فوق حاجز 1.20 دولار، مسجلة في وقت سابق قمة جديدة هي الأعلى منذ خمسة أعوام.
وكان اليورو قد أنهى جلسة الثلاثاء على ارتفاع قوي، محققًا رابع مكسب يومي متتالٍ، مدعومًا بموجة بيع واسعة للدولار عقب تصريحات سياسية أثارت جدلًا حول “القيمة العادلة” للعملة الأمريكية.
في المقابل، استعاد مؤشر الدولار جزءًا من خسائره، مسجلًا أول صعود له خلال عدة جلسات بعد أن لامس أدنى مستوياته في أربع سنوات.
وجاء هذا الانتعاش نتيجة عمليات شراء انتقائية من مستويات منخفضة، إلى جانب ترقّب المستثمرين لقرارات الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة، التي تشير التوقعات إلى بقائها ضمن نطاقها الحالي، مع تأكيد صانعي السياسة الحاجة لمزيد من البيانات الاقتصادية قبل الإقدام على أي تعديل.
ورغم الضغوط قصيرة الأجل على اليورو، لا تزال النظرة المستقبلية للاقتصاد الأوروبي تحظى بدعم من تطورات إيجابية على صعيد التجارة الدولية، أبرزها الاتفاق الاستراتيجي مع الهند، الذي يُتوقع أن يعزز سلاسل التوريد ويفتح أسواقًا واسعة أمام الشركات الأوروبية، خصوصًا في قطاعي الخدمات والصناعات المتوسطة.
ويرى محللون في أسواق الصرف أن تركيز المتعاملين لا ينصب فقط على مسار الفائدة الأمريكية، بل يمتد إلى الجدل المتصاعد حول استقلالية الاحتياطي الفيدرالي في ظل المشهد السياسي الداخلي بالولايات المتحدة. وتُعد هذه المخاوف عاملًا إضافيًا قد يضيف تقلبات جديدة إلى أداء الدولار في المدى القريب.
في المحصلة، يعكس تراجع اليورو الحالي حركة تصحيح طبيعية بعد صعود قوي، بينما تبقى الأسواق عالقة بين إشارات التعافي الأوروبي وترقّب الرسائل القادمة من واشنطن، في وقت يبدو فيه أن مسار العملات الكبرى سيظل رهينًا للتوازن الدقيق بين السياسة النقدية والتجاذبات السياسية العالمية.



