اليورو يتراجع أمام الدولار تحت ضغط التوترات الجيوسياسية وصعود العملة الأمريكية

سجّل اليورو تراجعًا ملحوظًا خلال تعاملات الخميس في الأسواق الأوروبية، متخليًا عن أعلى مستوياته في أسبوع أمام الدولار الأمريكي، في ظل عودة الطلب القوي على العملة الأمريكية كملاذ آمن، عقب مستجدات الحرب في الشرق الأوسط.
وانخفض اليورو بنسبة تقارب 0.5% ليصل إلى 1.1532 دولار، مقارنة بسعر افتتاح عند 1.1588 دولار، بعدما لامس خلال الجلسة مستوى 1.1605 دولار. ويأتي هذا التراجع بعد مكاسب متتالية سجلها خلال اليومين السابقين، حيث أنهى تداولات الأربعاء على ارتفاع بنسبة 0.3%، مدعومًا بتفاؤل الأسواق بشأن قرب انتهاء النزاع الإيراني.
في المقابل، استعاد الدولار الأمريكي زخمه، حيث ارتفع مؤشره بنسبة 0.5%، ليعاود الصعود بعد توقف مؤقت استمر جلستين، مدفوعًا بزيادة الإقبال عليه كأداة تحوط في أوقات عدم اليقين.
وجاء هذا التحول في الأسواق عقب خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي استعرض فيه تطورات العمليات العسكرية مع إيران، مشيرًا إلى أن الأهداف الرئيسية للحرب أوشكت على التحقق، مع التلويح بإمكانية استهداف منشآت الطاقة في حال فشل المسار التفاوضي. كما أكد أن الولايات المتحدة لم تعد تعتمد على نفط الشرق الأوسط، في ظل توقعات بارتفاع إنتاجها المحلي من الطاقة.
كما أشار إلى أن العمليات العسكرية الكبرى قد تستمر لفترة قصيرة تتراوح بين أسبوعين وثلاثة أسابيع، معتبرًا أن تأثير إغلاق مضيق هرمز سيكون مؤقتًا، مع توقع إعادة فتحه فور انتهاء النزاع، داعيًا الدول المتضررة إلى التحرك لحماية مصالحها الاستراتيجية.
على صعيد آخر، لا تزال العملة الأوروبية تتلقى دعمًا جزئيًا من توقعات تشديد السياسة النقدية، في ظل استمرار الضغوط التضخمية داخل منطقة اليورو، خاصة مع ارتفاع أسعار الطاقة، وهو ما يدفع البنك المركزي الأوروبي إلى الإبقاء على احتمالات رفع أسعار الفائدة مرة واحدة على الأقل خلال العام الجاري.
ورغم هذا الدعم، يبقى اليورو عرضة للتقلبات في الأجل القصير، مع استمرار تأثير العوامل الجيوسياسية وتحركات الدولار، في وقت تترقب فيه الأسواق صدور بيانات اقتصادية حاسمة قد تحدد مسار السياسة النقدية الأوروبية خلال الفترة المقبلة.



