اليورو تحت ضغط الدولار… التوترات الجيوسياسية تعمّق خسائر العملة الأوروبية

واصل اليورو تراجعه في الأسواق الأوروبية مع بداية تعاملات الأسبوع، مسجلاً ثالث خسارة يومية على التوالي أمام الدولار الأمريكي، في ظل تحوّل واضح في توجهات المستثمرين نحو العملة الأمريكية باعتبارها الملاذ الأكثر أمانًا وسط تصاعد المخاطر الجيوسياسية.
ويأتي هذا الأداء الضعيف للعملة الأوروبية في سياق توترات متزايدة مرتبطة بالأزمة الإيرانية، خاصة بعد التصريحات التصعيدية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن المهلة النهائية لإعادة فتح مضيق هرمز، ما عزز حالة القلق في الأسواق ودفع المستثمرين إلى تقليص انكشافهم على الأصول ذات المخاطر الأعلى.
في المقابل، يظل المشهد النقدي في أوروبا معقدًا، حيث ارتفعت التوقعات بإمكانية لجوء البنك المركزي الأوروبي إلى رفع أسعار الفائدة مرة واحدة على الأقل خلال العام الجاري، نتيجة استمرار الضغوط التضخمية، خاصة تلك المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة. ومع ذلك، يفضل صناع القرار التريث في انتظار بيانات اقتصادية أكثر وضوحًا قبل اتخاذ خطوات حاسمة.
على مستوى التداولات، تراجع اليورو بنسبة طفيفة تقارب 0.1% ليصل إلى 1.1505 دولار، مقارنة بسعر افتتاح بلغ 1.1514 دولار، فيما سجل أعلى مستوى خلال الجلسة عند 1.1525 دولار. وتعكس هذه التحركات حالة الحذر التي تسيطر على الأسواق، مع ميل واضح نحو العملة الأمريكية.
وكان اليورو قد أنهى جلسة الجمعة على انخفاض تجاوز 0.2% مقابل الدولار، مسجلاً ثاني خسارة يومية متتالية، متأثرًا بالتطورات المتسارعة في الملف الإيراني.
في المقابل، واصل مؤشر الدولار الأمريكي ارتفاعه، محققًا مكاسب تفوق 0.1% خلال تعاملات الاثنين، ليستمر في الصعود للجلسة الثالثة على التوالي. ويعكس هذا الأداء قوة الطلب العالمي على الدولار، الذي يستفيد من حالة عدم اليقين السائدة في الأسواق الدولية.
كما دعمت البيانات القوية الصادرة عن سوق العمل في الولايات المتحدة هذا الاتجاه، حيث قلّصت من احتمالات قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة في المدى القريب، ما عزز جاذبية العملة الأمريكية.
على صعيد المشهد الجيوسياسي، تتزايد حدة التصعيد، إذ توعد ترامب إيران بعواقب “قاسية” في حال عدم الالتزام بفتح مضيق هرمز ضمن المهلة المحددة. وفي المقابل، تشير تقارير إعلامية إلى تحركات دبلوماسية مكثفة تقودها وساطات إقليمية لمحاولة التوصل إلى وقف إطلاق نار مؤقت قد يمتد لـ45 يومًا.
ورغم هذه الجهود، تبقى فرص التوصل إلى اتفاق سريع محدودة في المدى القريب، ما يبقي الأسواق العالمية في حالة ترقب وتوتر، ويعزز استمرار الطلب على الأصول الآمنة، وفي مقدمتها الدولار الأمريكي.




