الين يسجل أعلى مستوى في أسبوعين… رهانات على استقرار مالي تدعم العملة اليابانية

واصل الين الياباني صعوده في الأسواق الآسيوية، محققاً مكاسب للجلسة الرابعة على التوالي أمام الدولار الأمريكي، في موجة شراء قوية دفعته إلى أعلى مستوى له في أسبوعين.
ويأتي هذا الأداء اللافت في ظل انحسار المخاوف المتعلقة بالوضع المالي في اليابان، بعد تطورات سياسية عززت ثقة المستثمرين في توجهات الحكومة الجديدة.
في تعاملات الخميس، تراجع الدولار بنسبة 0.6% أمام الين ليصل إلى 152.22 ين، وهو أدنى مستوى منذ 28 يناير الماضي، مقارنة بسعر افتتاح بلغ 153.22 ين، فيما سجل أعلى مستوى خلال الجلسة عند 153.44 ين.
وكان الين قد أنهى جلسة الأربعاء مرتفعاً بنحو 0.75% مقابل الدولار، مستفيداً من تدفقات شرائية مكثفة أعقبت الفوز الكاسح للحزب الليبرالي الديمقراطي بقيادة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي في الانتخابات البرلمانية.
يرى متعاملون أن فوز تاكايتشي يمنحها تفويضاً سياسياً قوياً لتبني سياسات مالية أكثر توازناً، مع تحويل التركيز من الإنفاق التوسعي إلى دعم النمو المستدام وضبط أوضاع المالية العامة. هذا التحول ساهم في تهدئة المخاوف بشأن تفاقم الدين العام، كما عزز الثقة في استقرار سوق السندات الحكومية اليابانية.
وتشير تقديرات في الأسواق إلى أن توجه الحكومة نحو سياسات أكثر انضباطاً قد يساعد على احتواء العجز المالي، مع الحفاظ في الوقت نفسه على إجراءات تحفيزية مدروسة لدعم الاقتصاد وتخفيف الضغوط المعيشية.
قال ناكا ماتسوزاوا، كبير الاستراتيجيين في شركة نومورا للأوراق المالية في طوكيو، إن التحركات الأخيرة تعكس “عمليات شراء من مستثمرين يابانيين”، مضيفاً أن الين بات حالياً الخيار المفضل للتحوط والاستثمار خارج الولايات المتحدة، متقدماً على اليورو.
من جانبه، أشار يوسوكي مياري، استراتيجي العملات وأسعار الفائدة في نومورا، إلى أن سعر صرف الدولار مقابل الين قد يتجه نحو مستوى 150 ين إذا استمرت الفجوة في أسعار الفائدة بين الولايات المتحدة واليابان في التقلص، خاصة إذا عززت الحكومة الجديدة انطباعها بالمسؤولية المالية.
رغم صعود العملة، لا تزال توقعات رفع الفائدة من قبل بنك اليابان محدودة. إذ تشير تسعيرات الأسواق إلى أن احتمال زيادة أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في اجتماع مارس المقبل لا يتجاوز 10%.
ويترقب المستثمرون صدور بيانات جديدة بشأن التضخم، وسوق العمل، ونمو الأجور، باعتبارها عوامل حاسمة قد تعيد تشكيل توقعات السياسة النقدية، وتحدد ما إذا كان بنك اليابان سيتجه إلى تشديد إضافي خلال الفترة المقبلة.
وبين التفاؤل السياسي وترقب المسار النقدي، يبدو أن الين الياباني يدخل مرحلة جديدة من الزخم، مدعوماً بعوامل داخلية تعزز جاذبيته في مواجهة تقلبات الأسواق العالمية.




