الين الياباني يلتقط أنفاسه وسط رهانات الانتخابات ومخاوف توسّع الإنفاق الحكومي

شهد الين الياباني تحسنًا محدودًا في تعاملات الأسواق الآسيوية، مسجلًا أول ارتفاع له أمام الدولار الأمريكي بعد سلسلة من الخسائر المتتالية، في محاولة لتعويض تراجعه الأخير الذي دفعه إلى أدنى مستوياته في نحو أسبوعين.
وجاء هذا التحسن مدفوعًا بعودة عمليات الشراء من مستويات منخفضة، في وقت يزداد فيه الترقب السياسي في اليابان مع اقتراب موعد الانتخابات العامة.
ورغم هذا الارتداد، لا يزال الين متجهًا لتسجيل أكبر خسارة أسبوعية له منذ بداية العام، وسط تصاعد التوقعات بفوز قوي للائتلاف الحاكم، وهو ما يعزز احتمالات تبني سياسات مالية توسعية قد تضغط على العملة اليابانية في المرحلة المقبلة.
تتركز أنظار المستثمرين على الانتخابات اليابانية المرتقبة، التي يُنظر إليها باعتبارها عاملًا حاسمًا في رسم ملامح السياسة الاقتصادية خلال السنوات المقبلة. وتشير استطلاعات الرأي إلى تقدم واضح للحزب الحاكم، ما يمنح الحكومة الحالية هامشًا واسعًا لتنفيذ برامج تحفيز اقتصادي تشمل زيادة الإنفاق العام وتخفيف العبء الضريبي.
ويرى محللون أن هذه التوقعات تدفع الأسواق إلى تسعير سيناريو توسع مالي أكبر، وهو ما يضع ضغوطًا إضافية على الين، خاصة في ظل استمرار السياسة النقدية الميسرة لبنك اليابان.
وعلى مدار الأسبوع، تكبد الين خسائر ملحوظة أمام الدولار، مسجلًا أسوأ أداء أسبوعي له منذ عدة أشهر، وهو ما يعكس حالة عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق بشأن المسار الاقتصادي والسياسي في اليابان.
وتظهر استطلاعات الرأي ارتفاع مستويات الدعم الشعبي للحكومة الحالية، خصوصًا بين فئة الشباب، ما يعزز فرصها في تحقيق فوز واسع في الانتخابات.
ويعتبر المستثمرون هذا الدعم الشعبي مؤشرًا على استقرار سياسي نسبي، لكنه في الوقت ذاته يعزز توقعات استمرار السياسات التوسعية التي قد تؤثر على قوة العملة المحلية.
تعكس تحركات الين الحالية حالة من التوازن الهش بين عوامل السوق قصيرة الأجل، مثل عمليات الشراء الفنية، والعوامل الأساسية طويلة الأجل المرتبطة بالسياسة الاقتصادية والمالية للحكومة اليابانية.
وفي ظل هذه المعطيات، يبقى الين الياباني رهينًا لتطورات الانتخابات وقرارات السياسة الاقتصادية المقبلة، وسط توقعات باستمرار التقلبات في سوق العملات خلال الفترة القادمة.



