الين الياباني يقترب من قمم أسبوعين مع تفاؤل بسياسات الحكومة وترقّب قرارات البنك المركزي

شهدت العملة اليابانية ارتفاعًا ملحوظًا خلال تداولات الثلاثاء في الأسواق الآسيوية، حيث استأنف الين مكاسبه أمام الدولار الأمريكي بعد توقف مؤقت في الجلسة السابقة، مدعومًا بتفاؤل المستثمرين تجاه التوجهات الاقتصادية للحكومة الجديدة بقيادة ساناي تاكايتشي، والتي تركز على نهج مالي متوازن بعيد عن التحفيز المفرط.
وتحرك الين قرب أعلى مستوياته في أسبوعين، في ظل اعتقاد الأسواق بأن السياسات الاقتصادية المقبلة قد تساهم في دعم الاستقرار المالي، دون الضغط على مستويات التضخم أو زيادة المخاطر المرتبطة بالدين العام.
سجل الدولار تراجعًا أمام الين بنسبة تقارب 0.35% ليصل إلى مستوى 152.99 ين، بعد أن افتتح التعاملات قرب 153.51 ين، فيما لامس أعلى مستوى يومي عند 153.75 ين.
وتأتي هذه التحركات بعد جلسة أمس التي أنهى فيها الين تعاملاته منخفضًا بنحو 0.6% نتيجة عمليات جني أرباح، عقب صعوده إلى أعلى مستوى في أسبوعين.
ورغم عمليات التصحيح، فإن الاتجاه العام للعملة ظل مدعومًا بحالة من الترقب في الأسواق، خاصة مع صدور بيانات اقتصادية أضعف من المتوقع حول نمو الاقتصاد الياباني في الربع الأخير من العام الماضي، وهو ما زاد من حساسية المستثمرين تجاه أي إشارات جديدة من صناع السياسة النقدية.
تراجع توقعات رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع مارس المقبل لبنك اليابان، دفع الأسواق إلى تحويل تركيزها نحو اجتماع أبريل، حيث يترقب المستثمرون مؤشرات أوضح بشأن التضخم ونمو الأجور وسلوك العملة المحلية.
وفي هذا السياق، عُقد اجتماع بين رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي ومحافظ كازو أويدا، أسفر عن توافق غير معلن يهدف إلى تحقيق توازن بين استقلالية البنك المركزي والأولويات الاقتصادية للحكومة. وأكد الطرفان أهمية التنسيق لضمان نمو اقتصادي مستدام قائم على الطلب الداخلي، مع تجنب تقلبات حادة في سوق الصرف.
قدّمت تاكايتشي خلال اللقاء ملامح خطتها الاقتصادية التي تعتمد على ما وصفته بـ«التحفيز الذكي»، وهو نهج يهدف إلى دعم النمو دون إشعال موجات تضخمية غير محسوبة. وتشير هذه الرؤية إلى محاولة طمأنة الأسواق بشأن استدامة المالية العامة، خاصة في ظل ارتفاع مستويات الدين.
أما محافظ البنك المركزي، فرغم تمسكه بمبدأ اتخاذ القرارات بناءً على البيانات الاقتصادية، فقد عكست نبرة التصريحات ميلاً نحو التريث، مما عزز قناعة الأسواق بأن تشديد السياسة النقدية لن يكون وشيكًا قبل اتضاح تأثير الإجراءات الحكومية الجديدة.
مع استمرار الغموض حول توقيت رفع الفائدة، تركز الأسواق الآن على مؤشرات التضخم والأجور في الأسابيع المقبلة، باعتبارها العامل الحاسم في تحديد مسار الين والسياسة النقدية على حد سواء. وبين تفاؤل حذر بسياسات الحكومة وانتظار قرارات البنك المركزي، يبقى الين في دائرة الضوء كأحد أبرز المؤشرات على توازن الاقتصاد الياباني خلال المرحلة المقبلة.



