الين الياباني يستعيد توازنه بعد قرار بنك اليابان.. والأسواق تترقب مسار الفائدة المقبل

استعاد الين الياباني بعض خسائره خلال تداولات الخميس في الأسواق الآسيوية، مرتفعًا أمام سلة من العملات الرئيسية والثانوية، في ظل عودة عمليات الشراء من المستويات المتدنية عقب إعلان بنك اليابان قراره الأخير بشأن السياسة النقدية.
وجاء هذا التحسن بعد فترة من الضغوط دفعت العملة اليابانية إلى التحرك قرب أدنى مستوياتها في نحو 20 شهرًا أمام الدولار الأمريكي، قبل أن تجد دعمًا من تحركات تصحيحية في السوق وترقب المستثمرين للرسائل الصادرة عن البنك المركزي.
وخلال التعاملات، تراجع الدولار أمام الين بنحو 0.2 في المائة ليصل إلى 159.54 ين، مقارنة بسعر افتتاح عند 159.81 ين، بعدما لامس مستوى 159.85 ين في وقت سابق من الجلسة. وكان الين قد أنهى تداولات الأربعاء على انخفاض تجاوز 0.5 في المائة، مسجلًا أول خسارة له في ثلاثة أيام، بعدما بلغ الدولار مستوى 159.90 ين، وهو الأعلى في حوالي 20 شهرًا.
وعلى صعيد السياسة النقدية، قرر بنك اليابان الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 0.75 في المائة، وذلك للمرة الثانية تواليًا، في خطوة انسجمت إلى حد كبير مع توقعات الأسواق العالمية.
وأوضح البنك في بيانه أن الاقتصاد الياباني يواصل التعافي بوتيرة معتدلة، رغم استمرار حالة الضبابية المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية العالمية، والتي باتت تلقي بظلالها على آفاق النمو والتضخم معًا.
وكشفت نتائج التصويت داخل البنك أن ثمانية أعضاء أيدوا تثبيت الفائدة، مقابل عضو واحد دعا إلى رفعها بمقدار 25 نقطة أساس إلى 1 في المائة، في إشارة إلى وجود تيار داخل المؤسسة يرى أن الظروف قد تسمح بمزيد من التشديد النقدي، وإن لم يتحول بعد إلى توجه غالب.
وفي تقييمه للمخاطر، حذر بنك اليابان من أن التوترات في الشرق الأوسط، والحرب مع إيران على وجه الخصوص، ساهمت في رفع أسعار النفط الخام، وهو ما قد ينعكس في شكل ضغوط صعودية على التضخم الأساسي داخل اليابان خلال الفترة المقبلة.
وأشار البنك إلى أنه، رغم التوقعات بتراجع مؤقت في التضخم الأساسي إلى ما دون 2 في المائة على المدى القريب، مدفوعًا بانحسار وتيرة ارتفاع أسعار الأرز، فإن قفزة النفط الأخيرة قد تحد من هذا التراجع وتعيد تغذية الضغوط التضخمية.
أما في ما يتعلق بتوقعات الأسواق، فقد ظلت رهانات المستثمرين على رفع جديد للفائدة في اجتماع أبريل المقبل محدودة، إذ بقيت احتمالات الزيادة بمقدار ربع نقطة مئوية دون مستوى 30 في المائة، ما يعكس استمرار الحذر في تقييم المسار المستقبلي للسياسة النقدية اليابانية.
ويبدو أن المستثمرين يفضلون انتظار صدور المزيد من البيانات الاقتصادية، خاصة تلك المتعلقة بالتضخم والأجور والبطالة، قبل إعادة بناء مراكزهم بشكل أوضح تجاه الخطوة المقبلة لبنك اليابان.
وفي المجمل، يعكس تحرك الين الأخير حالة ترقب شديدة في الأسواق، حيث تتقاطع محاولات التعافي الفني للعملة مع سياسة نقدية ما تزال حذرة، في وقت تبقى فيه التطورات الجيوسياسية وأسعار الطاقة عاملين حاسمين في رسم الاتجاه المقبل للعملة اليابانية.




