اليابان أمام معادلة صعبة.. تصاعد إصدار السندات يضغط على خطط خفض الضرائب

تواجه المالية العامة في اليابان تحديات متزايدة مع توقعات رسمية تشير إلى ارتفاع ملحوظ في إصدارات السندات الحكومية خلال السنوات المقبلة، في تطور قد يعقّد المشهد السياسي والاقتصادي أمام الحكومة الجديدة.
وتشير تقديرات صادرة عن وزارة المالية اليابانية إلى أن حجم السندات المتوقع إصدارها قد يشهد زيادة تقارب 28% خلال فترة تمتد لثلاث سنوات، وهو ما يعكس تنامي الحاجة إلى التمويل الحكومي في ظل ارتفاع تكاليف الإنفاق وتباطؤ الإيرادات.
ويضع هذا الاتجاه ضغوطًا إضافية على رئيسة الوزراء ساناي تاكايشي، التي تواجه تساؤلات متزايدة حول قدرتها على الوفاء بوعود خفض الضرائب دون التسبب في اتساع عبء الدين العام.
وبحسب التقديرات، قد تصل إصدارات السندات إلى نحو 38 تريليون ين خلال السنة المالية التي تبدأ في أبريل 2029، مقارنة بحوالي 29.6 تريليون ين في السنة المالية 2026، ما يعكس اتساع الفجوة التمويلية التي تسعى الحكومة إلى سدّها عبر الاقتراض من الأسواق المالية.
في المقابل، تتجه تكاليف خدمة الدين نحو تسجيل مستويات مرتفعة، إذ يُنتظر أن ترتفع إلى ما يقارب 40.3 تريليون ين بحلول السنة المالية 2029، مقارنة بـ 31.3 تريليون ين في 2026.
ويعني ذلك أن ما يقارب ثلث الإنفاق الحكومي قد يذهب لسداد الفوائد وخدمة الدين، وهو ما يسلط الضوء على تأثير ارتفاع عوائد السندات على الاستقرار المالي للدولة.
ويرى مراقبون أن هذه التطورات قد تفرض على الحكومة خيارات صعبة بين دعم النمو الاقتصادي عبر السياسات التحفيزية، أو ضبط الإنفاق المالي للحد من تضخم الدين العام. كما قد تؤثر النقاشات حول الضرائب والاقتراض على المناخ السياسي الداخلي، خصوصًا مع تزايد حساسية الأسواق تجاه مستويات الدين في الاقتصادات الكبرى.
وفي ظل هذه المعطيات، يبدو أن الاقتصاد الياباني مقبل على مرحلة تتطلب موازنة دقيقة بين متطلبات التحفيز الاقتصادي والحفاظ على استدامة المالية العامة، وسط متابعة دقيقة من المستثمرين لتطورات سوق السندات والسياسات الحكومية المقبلة.




