الولايات المتحدة تبحث تمويل إعادة بناء فنزويلا بعد اعتقال مادورو

تدرس الولايات المتحدة إمكانية دعم مهمة ضخمة لإعادة بناء البنية التحتية في فنزويلا، بما في ذلك احتمال الاستعانة بوكالات حكومية مثل “مؤسسة تمويل التنمية الدولية”، وفق مسؤول بالبيت الأبيض تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته نظراً لحساسية الموضوع.
وأشار المسؤول إلى أن المناقشات لا تزال في مراحلها الأولية ولم تُتخذ أي قرارات رسمية حتى الآن. ويأتي هذا الجهد في سياق محاولة واشنطن إعادة إحياء الاقتصاد الفنزويلي بعد الإطاحة بالرئيس نيكولاس مادورو واعتقاله مؤخراً.
ويعتبر تأهيل شبكة الكهرباء أحد التحديات الأساسية، حيث تعد البنية التحتية للطاقة عاملاً محورياً لإنتاج النفط وتحريك عجلة مشاريع البنية التحتية الأخرى، وفق مصادر مطلعة على المناقشات طلبت عدم الإفصاح عن هويتها.
تدرس واشنطن إمكانية استخدام عائدات النفط الفنزويلي لتمويل مشاريع البنية التحتية، على أن تكون تحت إشراف أميركي مباشر. كما يشمل البحث تسهيلات محتملة لشركات النفط الأجنبية، وإمكانية رفع القيود على أصول مجمّدة في بنوك أميركية، إلى جانب السعي للحصول على تمويل دولي من مؤسسات مثل صندوق النقد الدولي.
وقالت المصادر إن “مؤسسة تمويل التنمية الدولية”، التي تأسست في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب وتُعرف بأنها الذراع الاستثماري الدولي للحكومة الأميركية، قد تلعب دوراً محورياً في هذه الخطة، رغم أن القيود القانونية الحالية تحد من نشاطها في فنزويلا إلا بتفويض رئاسي خاص أو تعديل تشريعي.
يركز البيت الأبيض على رفع إنتاج النفط في فنزويلا، الدولة التي تمتلك أحد أكبر احتياطيات الخام في العالم، باعتباره ركيزة رئيسية لتحقيق الاستقرار الاقتصادي وتعزيز الاستثمارات الأميركية. وأوضح ترامب أن هذا النهج سيفيد كلا من الولايات المتحدة وفنزويلا.
وفي الوقت نفسه، ألقت الحكومة الفنزويلية السابقة، بقيادة مادورو، باللوم على العقوبات الأميركية وتقييد بيع الديون في الأسواق الأميركية منذ 2017، إضافة إلى العقوبات النفطية منذ 2019، باعتبارها سبباً رئيسياً للأزمة الاقتصادية في البلاد.
ورغم تحفظات القيادة الفنزويلية السابقة، أعربت رئيسة الحكومة المؤقتة ديلسي رودريغيز عن استعدادها للتعاون مع واشنطن على أجندة مشتركة تهدف لإعادة تأهيل البلاد.
أعلن ترامب مؤخراً حالة طوارئ وطنية وأصدر توجيهاً يهدف إلى حماية عائدات مبيعات النفط الفنزويلي من المطالبات القانونية، مع توجيهها نحو مشاريع بنية تحتية تفيد الشعبين الأميركي والفنزويلي.
ويظل أكبر التحديات، وفق المسؤولين، هو توفير كهرباء مستقرة لسكان فنزويلا البالغ عددهم نحو 30 مليون نسمة، خصوصاً خارج العاصمة كراكاس، وضمان توافر الطاقة الكافية لإنتاج النفط، ما يستدعي استثمارات ضخمة يُقدر أنها قد تصل إلى نحو 100 مليار دولار لتعويض تراجع الإنتاج على مدى عقد كامل.




