الهيدروجين الأخضر.. “الذهب الجديد” الذي يقود ثورة الاستدامة في المغرب

في مسعى جديد لتأكيد ريادته الطاقية وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، يضع المغرب الهيدروجين الأخضر في صلب استراتيجيته الوطنية، مستنداً إلى رؤية ملكية طموحة تهدف إلى تحويل المملكة إلى منصة إقليمية للطاقات المتجددة.
وأكدت ليلى بنعلي، وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، خلال جلسة البرلمان الأخيرة، أن المغرب شرع في تنفيذ خطة استثمارية واسعة تشمل تطوير مشاريع متكاملة في الأقاليم الجنوبية، تهدف إلى إنتاج نحو 8 ملايين طن من مشتقات الهيدروجين الأخضر وتوليد نحو 20 جيغاواط من الطاقة المتجددة.
وأضافت الوزيرة أن المشروع الأول المعروف باسم “شبيكة 1” أنهى مرحلته التمهيدية وفق الجداول الزمنية المحددة، تمهيداً للشروع في الدراسات التفصيلية والتوسعية.
ولضمان نجاح هذه المبادرة، اعتمد المغرب إطاراً مؤسساتياً متكاملاً يشمل لجان قيادة واستثمار ولجان تقنية متخصصة، إلى جانب نقطة ارتكاز لتنسيق عروض المستثمرين. وشددت الوزيرة على أهمية تنويع الشركاء الدوليين واعتماد نهج مرحلي يتيح تطوير القطاع تدريجياً، مع الاستفادة من التجارب السابقة لضمان مرونة القطاع في مواجهة التغيرات التكنولوجية والتشريعية وديناميات السوق.
وتحتل التطبيقات الصناعية للهيدروجين الأخضر مكانة مركزية في الاستراتيجية الوطنية، لا سيما في إنتاج الأمونيا المستخدمة في صناعة الأسمدة. وأوضحت بنعلي أن مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط أطلقت برنامجاً لإنتاج مليون طن من الأمونياك الأخضر بحلول عام 2027، مع هدف التوسع إلى ثلاثة ملايين طن بحلول عام 2032.
ويولي المغرب اهتماماً كبيراً للتعاون الدولي، حيث تم توقيع اتفاقيات مع دول أوروبية وآسيوية ودول خليجية، بالإضافة إلى مشاركته في مبادرات متعددة الأطراف لتطوير سوق دولية للهيدروجين الأخضر. وشهدت الدورة الخامسة للقمة العالمية للهيدروجين الأخضر مشاركة أكثر من ألفي مشارك من أربعين دولة، ما أتاح إبراز التقدم الملموس الذي حققته المملكة في هذا القطاع الحيوي.
وعلى صعيد البحث والتطوير، يواصل المغرب ترسيخ مكانته كمركز تكنولوجي في منطقة البحر الأبيض المتوسط وأفريقيا، إذ يشرف المعهد الوطني للبحث في الطاقة الشمسية والطاقات الجديدة على تطوير تقنيات مبتكرة، بما في ذلك منصة Green H2A بالجرف الأصفر، لتعزيز قدرات البحث والابتكار في إنتاج الهيدروجين الأخضر ومشتقاته.
وفي مجال البنية التحتية الطاقية، أعلنت الوزيرة عن شراكة استراتيجية مع مؤسسة التمويل الدولية لإعداد خارطة طريق لتطوير قطاع الغاز الطبيعي، تشمل إنشاء محطات لاستيراد الغاز الطبيعي المسال، وشبكات أنابيب تربط المناطق الصناعية، وربط البنية التحتية الوطنية مع شبكات الغاز الموريتانية والسنغالية على المدى الطويل.
وتتضمن هذه الخطة مراحل قصيرة المدى (2024-2027) لإنشاء خطوط أنابيب ومحطات استيراد، ومتوسطة المدى بعد عام 2030 لتوسيع الشبكات، وطويلة المدى لتسهيل نقل الهيدروجين الأخضر واستغلال مرونة البنية التحتية القائمة.
كما تم إعداد مشروع قانون جديد لتنظيم استيراد وتخزين ونقل وتوزيع الغاز الطبيعي، إلى جانب مشروع آخر لتحويل المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن إلى شركة مساهمة، لتعزيز الحكامة وتثمين الأصول، مع فتح رأسماله تدريجياً أمام القطاع الخاص مع احتفاظ الدولة بالأغلبية.




